فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 29568

جبهاتها؛ إن التطور المفاجئ للنفوذ السحري لحركة الهيبة بمناداته بالجهاد وبكونه استنادا إلى احتمالات قوية محركا بمؤثرات أخرى، خلف الوضعية الأكثر خطورة».

ونظرا للأسباب المسوقة أعلاه تعين على الفرنسيين الاحتياط واتباع سياسة دفاعية محضة مصحوبة بمناوشات يعود أصحابها دوما إلى ما وراء نهر أم الربيع، ونلحظ إصرارا على هذه الخطة من طرف اليوطي في رسالة بتاريخ 28 غشت 1912، أي حوالي أسبوع قبل المعركة الفاصلة، يقول:

«تبقى الحملة على مراكش معاكسة للبرنامج الذي وضعته لنفسي، أتمنى اجتنابها بأي ثمن بسبب الأعداد المهمة التي يتعين وجودها للبقاء هناك والحفاظ على الاتصال معها» فاليوطي يعترف صراحة بصعوبة موقفه، في حين يصور محمد المختار السوسي جيش الحماية متوثبا مهاجما قائلا: «ثم إن مربيه ربه خرج إلى الرحامنة في جيش يضم آلاف ليدافع جيش الدولة الحامية الذي يزحف شيئا فشيئا نحو الحمراء» .

لم يفتح الشيخ أحمد الهيبة باب المفاوضات والمساومات الذي طرقه المستعمرون وصنائعهم وقد تركزت في مجملها على افتداء القنصل الفرنسي ورفاقه، يقول اليوطي:

«لقد حصل لي اليقين التام بأن المفاوضات لن تجدي حين عبر الهيبة لكل الوسطاء بأن شرطه الأول لتحرير الرهائن هو انسحاب الجنود خلف أم الربيع بل الخروج من المغرب كما أنه تملص من قبول أية فدية مالية» .

ويسوق ( Daniel Rivet) مقطعا من مراسلة تفاوضية من الشيخ أحمد الهيبة نصها: «لا أخاف سيوف الأعداء ولا خيل الذين يحاربون الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت