«تأكد تآمر مولاي حفيظ مع حركة الهيبة، ولقد شككنا دائما في ذلك خلال الشهرين الأخيرين لكن الألسنة بدأت تتحرر منذ ذهابه فالشخصيات من كبار الثقات صرحت لي أنه منع من جهة بعث رسائل المسالمة التي كان قد وعدنا بها وأنه لم يتوقف من جهة أخرى عن إرسال مبعوثيه السريين إلى المتوكي وإدريس ولد منو لتهييج الحركة وجعلها متزامنة مع ذهابه ليخلق لنا الحد الأقصى من المشاكل» .
وزيادة في تأكيد وجود هذا التنسيق يضيف اليوطي في مقطع آخر: «لقد اندهش الجميع لفُجائية هذه الحركة والقفزة الكبيرة التي حققتها في ظرف قليل من الأيام، والآن فقط يمكن القول إن السبب ظهر لنا بيقين، ولا يجب البحث عن هذا السبب في مظان أخرى غير تعاون مولاي حفيظ» .
لقد قض المولى عبد الحفيظ مضاجع الفرنسيين بمناوراته إذ أبدى رغبته في التنازل عن العرش مباشرة بعد إعلان الحماية مما كان سينفي المشروعية المصطنعة لتدخلهم في المغرب ومحاربة قبائله باسم السلطان، فاستمهله اليوطي محاولا إقناعه بتأخير إعلان تنازله لأجل ترتيب أوراقه. لكن المولى عبد الحفيظ سرب خبر تنازله والتاريخ المتفق عليه إلى جهات شتى تزامنت ثوراتها ومنها ثورة الجنوب.
وقد سرد اليوطي تفاصيل هذه المناورات ورفضه إرسال رسائل مسالمة إلى المجاهدين، وإرفاقها، إن أرسلها بكلام شفوي ينفيها، ولم يكتف بذلك إذ أورد شهادة القواد على وجود تنسيق بين السلطان والشيخ أحمد الهيبة مسجلا: «أن أقوالهم تتفق جميعا ... على وجود اتصالات بين مولاي حفيظ والهيبة نفسه» .