تقديم:
في الاحتفاء بالجابري والعروي
عندما فكرنا في إصدار كتابنا"الفلسفة المغربية، سؤال الكونية والمستقبل"، انطلاقا من عنوان فرعي سميناه"ما بعد الجابري والعروي". لم يكن هدفنا كما بدا للبعض هو تخطي الجابري والعروي، وإنما على العكس من ذلك احتفاء بالجابري والعروي معا، وهو ما حدا بنا مرة أخرى إلى إهداء كتابنا"الكائن والمتاهة، التفكير في الزمان المعاصر"إلى محمد عابد الجابري. لقد كان هدفنا إذن يسعى إلى تأكيد أن انطلاق الفلسفة المغربية، أو انبعاث حياة فلسفية جديدة، إنما جاء عقب اكتمال المشروع النقدي الضخم للجابري الذي تمثل في أعماله الكبرى التي اهتمت خاصة بنقد العقل العربي، كما جاء عقب اكتمال المشروع الفكري للعروي كذلك، فالتفكير فيما بعد الجابري و العروي هو تفكير في استعادة الحياة، وإرجاع الفكر حيا ملتحما بالحاضر، فمشروعا هذين الفيلسوفين المغربيين لم يكن يهدف إلا على تحرير العقل العربي مما هو ميت متخشب في كيانه وإرثه الثقافي، وهو ما يعني أيضا تحريرا للأرض التي يمكن أن ينبعث داخلها فكر فلسفي جديد متحرر من سلطة الأصل، ومنفلت عن الثوابت التي تشكل بنية العقل العربي، فكر يستعيد أسئلة الحاضر بما هي أسئلة الحياة، إنه فكر الحاضر بما هو أسلوب لممارسة فن الحياة.
إذن فالتفكير فيما بعد الجابري والعروي هو في حد ذاته احتفاء بالجابري والعروي لا على نحو متطابق، وإنما على نحو مخالف. فلم يكن هدف المفكرين إنتاج عقول تتشابه وتستعيد نفس الطريقة في النقد