دفعت الثقافة في المغرب نتيجة غياب حوار دائم ومستمر بين تجارب تسيير هذا المجال ثمنا باهظا حيث كانت «خطط» أي وزير مرتبطة بتصور هذا الحزب أو ذاك وتذهب في نهاية المطاف بذهابه، في حين أن الواقع كان يفرض أن تترابط هذه التجارب فيما بينها لتدفع بعجلة العمل الثقافي إلى الأمام. ولا شك أن هذه أحد الأسباب القوية التي دفعت بعلال سيناصر إلى تدوين نظراته في تدبير الشأن الثقافي بالمغرب خلال فترة وجوده على رأس وزارة الثقافة.
يسوق سيناصر في كتابه هذا رؤى ونظرات يمكن اعتبارها أرضية لاستراتيجية الثقافة المنشودة، التي يكتب عنها محمد مصطفى القباج في تقديمه للكتاب بأن «المغرب ومنذ أن حصل على الاستقلال وإلى اليوم، لم يتمكن أصحاب القرار السياسي فيه أن يضعوا استراتيجية للثقافة، سواء لتدبير شؤونها أو لتفعيل التنشيط أو الإنتاج في مجال الفكر والإبداع» .
ويضيف بأن هذا الأمر تسبب في هشاشة القاعدة القيمية والفكرية والجمالية التي تتأسس عليها التنمية بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والحضارية، وبالتالي هشاشة العلاقة بين مركبات المغرب المدنية والسياسية وبين الحداثة والديمقراطية، وهي وضعية شاذة حالت دون تحقيق الإجماع، أو على الأقل وجود توافق حول خيار الحداثة، كما شكلت عرقلة أمام استتباب نظام ديمقراطي بكل معاييره وشروطه.
بالنسبة إلى مؤلف الكتاب، فإن المشكلات والتحديات التي تواجه كل ثقافة وطنية في بلد متطلع للنهضة تدعو إلى معايشة السليم من التيارات الفكرية والابتكارات التكنولوجية. وهذه المشاكل يرى الكاتب بأنها مشاكل وتحديات متعاظمة، وتزيدها الاتصالات المرئية والمسموعة تأثيرا