عن جده، مولانا الشيخ التجاني رضي الله عنه وأرضاه وعنا به، لسان الطريقة ومعدن أسرار الحقيقة العارف بربه تعالى، والداعي إلى الله تعالى بلسان الحال والمقال: سيدنا محمد الكبير بن سيدنا أحمد بن سيدنا محمد الكبير التجاني شيخ الطريقة التجاني حاليا، والمخاطب الحالي في حضرتها العرفانية.
طلبوا مني أن أكتب نبذة مختصرة عن والدي تتعلق بحياته وأحواله ومركزه الروحي في هذه الطريقة الأحمدية التجانية، فوقعت في حيرة ودهشة، أقدم رجلا وأؤخر أخرى، وأنى لمثلي أن يكتب عن مثل والدي رحمه الله تعالى؟
إن الأمر صعب جدا، ومخالفة أمر الخليفة سيدي محمد الكبير وبعض المقدمين العلماء والخاصة، أمر أصعب وأشد، وخصوصا أن والدي كان رحمه الله ينهج نهج الشيخ رضي الله عنه في محاربة حب الظهور لأنه يَقْصِمُ الظهور، فكان لا يقبل من أحد بتاتا أن يمدحه أو ينوه به، أو يقوم بشيء من هذا القبيل، وينسب نفسه إلى الضعف ويقول: أنا عبد لله ضعيف، ويذكر أمورا من أنواع العبادات ويقول: هذه للرجال الكبار لا للضعفاء أمثالنا.
الحقيقة أن أدوات الكتابة عن مثل والدي من الفكر واللسان والقلم تصاب بالعجز والعي عندما تريد اقتحام هذا الميدان الصعب، الذي يعز على مثلي أن يرد مورده العذب، إلا بنفحة وعناية وتوفيق من ربنا الوهاب، فأرجو منه عز وجل التوفيق للصواب، مستعينا به في تحقيق هذا الطلب، استجابة لرغبة سادتنا الأحباب جعلني الله تعالى عند حسن ظنهم، ومتعني بنظرتهم وصالح دعواتهم، إنه سميع مجيب.