لا يكاد حديث عن الشعر الملحون يخلو من ربط وثيق بينه و بين الأدب الشعبي، و قد تباينت آراء الباحثين حول هذا الانتماء/ التجنيس، و ذاك الربط على اعتبار أن هناك كثيرا من شعراء الملحون (أشياخ السجية) الذين ينتمون إلى طبقات اجتماعية راقية، بل إلى طبقة الحكام (محمد بن عبد الرحمن - المولى عبد الحفيظ - محمد بن عبد الله ... )
و أعتقد شخصيا، أن علاقة الملحون عند اعتباره أدبا شعبيا ترتبط أساسا في جانبه الاستهلاكي لا الإنتاجي؛ فقد لاقى الشعر الملحون إقبالا منقطعا داخل الأوساط الشعبية (الحرفيون) و حَفُّوه بكثير من الطقوس حتى غدت منه بمثابة الفرع من الأصل، و أكاد أجزم بأن أذهاننا انصرفت جميعها إلى النزاهة، باعتبارها طقسا ملحونيا، أو غَدَا كذلك بامتياز.
متن القصيدة:
جاءت قصيدة السفرية، في عشرة أقسام إضافة بطبيعة الحال إلى الحربة و هي التي تعرف بها القصيدة على غرار ما كان في الشعر الفصيح، إذ تعرف القصيدة بمطلعها، و رويها و قافيتها.
و كعادة القصيدة الملحونة، جاء القسم الأخير أطول من بقية الأقسام الأخرى، لأن شاعر الملحون تعود أن يضمن هذا القسم الأخير أمورا عدة، منها نسبه و محتده، ثم هجو حساده و مبغضيه، أو المتنكرين لفضله و سبقه.
اتجاهات القصيدة:
تنقسم القصيدة إلى نسقين اثنين؛ الأول ديني وعظي (يتراوح بين النقد الذاتي - من القسم الأول إلى الثالث؛ إذ يوجه الشيخ حديثه إلى نفسه التي أملت له، فاتبع الشهوات غير عابئ بما ينتظره في الدار الآخرة: