عبد الجبار السحيمي من نافذة مكتبه مستعجلا فأصعد بالمكتوب إن أنهيته فيدفع توا للطبع، وفوجئت ذات يوم باجتماع لكتاب ترأسه الأستاذ عبد الكريم غلاب أطال الله بقاءه، وقد وضعت أوراق أمام الحاضرين فطلب مني قراءة الورقة فإذا هي مستنسخ للمادة التي هيأتها للزاوية التي أكتبها وكانت مدار نقاش بين المجتمعين، هذا هو سلوك الرجل الذي يبهجه أن يسدي جميلا بأسلوبه الخاص.
وأذكر أننا عقدنا العزم على لقاء ثقافي فلحقت بالراحل في منزله بأكدال، وجدت في بيته ألفة لا أجدها إلا في بيتي، حيث استقبلتني السيدة حرمه آمنة بوجه بشوش ثم رجاني أن أتمدد على طرحة بمكتبه الخاص للإستراحة، لكنني قضيت الفترة متأملا في موجودات (صومعة) كاتب خاص جدا بنوع من الوله، مستعيدا في ذهني كتاباته، وحركاته الخاطفة في المناسبات الثقافية، وكيف يحرص على أن يلتقط من نفاية اللغو شذرات غميسة فيوطئ لها الطريق فيتحول من شخص إلى مؤسسة حاضنة. أليس هو من كتب عن فرع اتحاد كتاب المغرب بمراكش .. (ذلك الفرع المناضل) أليس هو من كتب في (يوم 11 أبريل 1994 في عمود «ما كل شيء يقال «ما يلي:
صدرت رواية ( ) ل ( ) ، منذ أكثر من نصف عام. خبر صغير أطل في صحيفة مغربية يعلن عن صدور الرواية و ( ) ليس اسما مجهولا في المشهد الثقافي المغربي، مبدعا ومفكرا، وهو مرة ثانية ينتخب كاتبا عاما لاتحاد كتاب المغرب في فرع مراكش، وهو مختلف حين يبدع وشجاع حين يناقش، ما الذي حدث؟) أوردت هذا التعليق لا تباهيا، وإنما كشفا لخاصية من سلوك الرجل، وهي في حجم رأس دبوس