فهرس الكتاب

الصفحة 20928 من 29568

التأريخ للفكر-، فنعلم منه أنها ثقافة دينية بالأساس، ولكنها نظرا لعمقها وسعة أفقها، تفتحت على مجالات مختلفة، كمجال الأدب واللغة وغيرها، ثم إن هذا الشرح وقد كانت نواته، كما أسلفنا، دروسا تعليمية ألقاها التمنارتي على طلبته في تارودانت يطلعنا على الطريقة التي كانت متبعة في التدريس عامة، وفي تدريس العقائد خاصة، حيث نجد من خلاله المدرسين ينطلقون من متن معين، ولكنهم لا يقفون عند حدود ما جاء فيه، بل يتجاوزونه، للتعمق في طرح القضايا التي يمسها أو يشير إليها، ومن هنا نجدهم يحرصون على إنارة الموضوع من مختلف جوانبه، فيوردون الإشكالات ويطرحون الأسئلة ويبحثون في المؤلفات المتعلقة بالفن المدروس، وعما يزيل تلك الإشكالات، ويجيب عن تلك الأسئلة وتتخلل كل ذلك استطرادات ونكت ولطائف تكسر الرتابة، وتطرد الملل؛ وله قيمة تاريخية واجتماعية، تتجلى في ما تضمنه من إشارات تاريخية واجتماعية، من شانها أن تلقي الضوء على المجتمع في ذلك الوقت، وتشير إلى بعض ما يجري فيه من أحداث، كظهور بعض البدع، والتهالك على السلطة، وانتشار الكيد والحسد والمنافسة في صفوف الفقهاء، ديوان شعره: هذا الديوان جمعه أحد أبناء التمنارتي، كما يدل على ذلك التعبير بالوالد في أماكن كثيرة منه، وقد سقط -بفعل الأرضة- اسم هذا الجامع في آخر الديوان، إلا أن الأستاذ محمد المنوني ذكر في كتبه المصادر العربية لتاريخ المغرب، أن ديوان التمنارتي من جمع ولده محمد، والحال أن التحقيق الذي قام به الأستاذ الفاضل اليزيد الراضي لكتاب"الفوائد الجمة"عميق وممتع، ومن شأن هذا المؤلف النفيس أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت