والحق -كما يقول المحقق ليزيد الراضي- أن هذا الشرح كان كما وصفه صاحبه في هذه الكلمات، فإذا أثنى عليه جريا على عادة المؤلفين في إطراء مؤلفاتهم لتشويق القراء إليها؛ فإن إطرائه في محله، وليس فيه مبالغة أو تمويه، ومن يرجع إلى هذا الشرح، سيدرك أنه مهم، وأن له قيمة متعددة الجوانب، فله قيمة عقدية تتجلى في بسطه لمباحث العقيدة، التي تعرضت لها منظومة الجزائري المشروحة، فقد وضح تلك المباحث، وفصل الكلام فيها، واستعرض -عند الاقتضاء- أقوال الطوائف المختلفة، واستشهد بأقوال أئمة هذا الفن، كالسنوسي وابن زكري التلمساني وغيرهما، وهذا الشرح غني جدا من هذه الناحية، وقارئه يجني منه فوائد علمية جليلة، وله قيمة أدبية، تتجلى فيما ورد فيه من أشعار والملح الأدبية، فقد أكثر فيه من إيراد ما يحضره أثناء الشرح، ويستدعيه المقام، وتتطلبه أريحيته الأدبية، من أبيات مفردة، ومقطوعات وقصائد، لدرجة أن هذه الأشعار أزالت عن شرحه ما تتسم به عادة شروح العقائد من جفاف التقرير، وطغيان الاستدلال والاحتجاج.
فالتمنارتي تجذبه من حين لآخر الأريحية الأدبية، فيستطرد لسبب أو لآخر، ويأتي بأبيات شعرية تتعلق بمعنى من المعاني، وقد تجمح به نزعته الأدبية، فيدخل دخولا رفيقا في صميم بعض المباحث الأدبية، كأن يورد أبيات لشعراء مختلفين تدور حول معنى واحد، أو يشير إلى تأثر الشعراء بعضهم ببعض، وفي هذه الحالة، يستعمل لفظ النظر المهذب، وله قيمة ثقافية، تتجلى في كونه يطلعنا على الطابع الذي يطبع ثقافة التمنارتي، ومن ثم يطلعنا على الطابع العام لثقافة ذلك العصر -وهذا مهم من زاوية