لخطبة الجمعة في جامع الكتبيين، وعين رئيسا لجامعة ابن يوسف ثم رئيسا للمجلس العلمي بمراكش.
نحن إذن أمام"نموذج مغربي كامل"لعالم الشريعة، دقة في التحصيل والتكوين، وإحساس عال بالمسؤولية تجاه المجتمع، وطليعية في الموقف من التحديات والمخاطر التي تواجهه، كل ذلك مع صرامة بالغة مع الذات في تحديد معايير الكتابة، أو ما يستحق أن يكون معرفة تعم بين الناس.
غير أن هذا النمط من الشخصيات يطرح في الواقع إشكالا آخر، هو المتعلق"بالإقلال"كسمة في الكتابة، وهو ما نلحظه عند غير واحد من الأعلام المغاربة.
فهل تكون النتيجة النهائية للالتزام تجاه المعرفة ومتلقيها أن تحبس في الصدور؟ وهل يعني الإحجام عن كتابة كل ما ليس"فائدة علمية وحكمة سنية لم يسبق إليها متقدم ولم يدانيها متقلم"-كما قرر المتقدمون- أن يتحدد مجال انتشار العلم في مجالسة و بين خاصة طلابه؟
إنها السمة التي ما زالت إلى اليوم عنوانا للإنتاج الفكري لدى كثير من علماء المغرب الكبار، ومفكريه المجددين، اللذين بلغوا الذروة في مراتب العلم، وملأوا محافله ومنتدياته علما وحكمة، ثم إذا هم حين تسأل عن إنتاجهم المكتوب، تجدهم، في الكتابة المتداولة والنشر، أوفياء لتلك"الخصوصية المغربية".
د. سمير بودينار
رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة