غبا وخيما وكفر النعمة البطر
ثم اقتدوا بالالى كانوا لكم غررا
وليس من أمة إلا لها غرر
حتى تكونوا على منهاج أو لكم
وتصبروا عدم الدنيا كما صبروا
فهذه قصيدة من أحسن شعر سابق واحلفه بالموعظة والتذكير، ولو لم يكن له إلا هي لكانت اصدق برهان على تألهه وشاعريته التي خضع لها عمر بن عبد العزيز مع ما عرف من تأبيه على الشعراء وامتناعه من مقابلتهم. ولم لا يخضع له عمر وهو يفتتح شعره ببسم الله والحمد لله؟. وقد وقفت على أبيات مختلفة من هذه القصيدة في مظان عديدة فلا حاجة لذكرها وقد أتحفنا بها كاملة الحافظ ابن الجوزي جزاه الله خيرا.
وأما البيت الثاني من الأبيات الأربعة التي عند البحتري فلا شك أنه من تلك القطع النونية التي أوردناها قبل، وإنها جميعها تكون قصيدة من أبدع قصائد سابق.
بقي البيتان الثالث والرابع، ونحب أن نشير إلى أن معناهما هو ما تضمنه بيت مشهور من قصيدة ننسب إلى أبي الأسود الدؤلي وهو:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم
دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ... ص 19