بن مسعود المراكشي، الإمام الفاضل، والولي الصالح الشيخ الكامل، أحد أكابر أصحاب الشيخ عبد الكريم الفلاح ووالد السيدة الزهراء بنت الكوش الشهيرة ببلد مراكش ونواحيها، هي عودة لفهم مسارات التاريخيب المغربي ومنعرجاته، وعودة الى الاغتيلات السياسية التي تمت تحت غطاء شرعي، ورغم مرور 400 عام وما يزيد على وفاة هذا الشيخ الذي عاش في القرن العاشر الهجري وقضى نحبه بشكل مفاجئ وغامض، دون ان نتمكن من تحديد قبره بدقة، وهذا الغموض مرده الى طمس كل معالم الجريمة من غياب آثار زاويته و هجرات أحفاده التي كانت اضطرارية بعد هذا الصدام بين السلطتين العلمية والسياسية.
بالنسبة لزاوية سيدي عبد الله الكوش وطريقة اخلائها، لم نجد تفاصيل أكثر عن هذا الإخلاء وطريقته، غير ما أشار إليه ابن عسكر، و"لما بعد صيته و كثر أتباعه و تحدث الناس بالكرامات عنه، وقع في نفس السلطان أبي عبد الله الشيخ منه حذرا على الملك" (102) ، ولعل نموذج سقوط الزاوية الدلائية الذي عكسه أحمد بن عبد القادر الحسني، هو نموذج لسقوط أية زاوية، حيث جاء على لسانه:"كنت ممن لفظته يد الاكتئاب ورمت به قوس المحن والاغتراب، خرجت حينئذ منها (الزاوية الدلائية) لما شاهدت من تغيير الأحوال وكثرة الأحزان والأهوال ( ... ) فلما وصلت الصومعة ولقيت الصالح سيدي عبد الرحمان بن إسماعيل وسألني عن خبر الزاوية المذكورة لم أملك عيني من البكاء" (103) .
وهذا ما جعل المعلومة التاريخية تغيب، وما رافق تلك الفترة أيضا من محنة عظيمة للفقهاء ساهم في عدم وصول بعض المعلومات التاريخية إلينا. وقد صاحبت عملية فرض النائبة على الجميع إجراءات دموية مرعبة لم