والشاعر الأديب محمد بن علي بن هانئ السبتي كان من كبار علماء اللغة العربية ومؤلفا مشهورا ومتميزا في عصره، وهو عصر بني مرين كما قلنا آنفا، ذكرته بعض مؤلفات التراجم والطبقات إما بعبارات مختصرة، وإما ببعض كلمات لا تشفي غليل الباحث، غير أن أديب الأندلس الكبير لسان الدين ابن الخطيب قرب إلى الأذهان صورة هذا الرجل العالم الأديب فقال في حقه: «علم تشير له الأكف، ويعمل إلى لقائه الحافر والخف، رفع للعربية ببلده راية لا تتأخر، ومرج منها لجة تزخر، فانفسح مجال درسه، وأثمرت أدواح غرسه، فركض ما شاء وبرح، ودون وشرح، إلى شمائل يملك الظرف زمامها، ودعابة راشت الحلاوة سهامها» فلو شئنا أن نقرب إلى الأفهام لغة ابن الخطيب في ذلك الزمن لقلنا عن هذا الشاعر العالم ابن هانئ السبتي بأنه كان من مشاهير الأدباء في وقته، مقصودا من الأدباء والعلماء، أعطى للعلوم العربية في وقته ما أبان قيمتها ورفع شأنها كان واسع المعرفة، منتصبا للتدريس الذي أعطى فيه نتائج عظيمة فتخرج عليه شذاة الأدب وطلاب المعرفة، وكان محمد بن علي بن هانئ السبتي، إلى هذه المعرفة الواسعة والعلم الغزير حلو الشمائل ظريفا ذا دعابة وروح خفيفة.
وفي تعريف آخر له أورد ابن الخطيب في كتابه «الإحاطة في أخبار غرناطة» قوله: «كان رحمه الله فريد دهره في سمو الهمة وايثار الاقتصاد والتحلي بالقناعة وشموخ الأنف عن كل مسألة يعتمد على ما يغله عليه ربع له ببلده مع الصبر والعمل على حفظ المروءة وصون ماء الوجه» .
ومن غير ما كتبه ابن الخطيب نتعرف على باقي شمائل وأخلاق هذا الرجل الفاضل. فقد كان إماما في علم العربية له ذاكرة مستوعبة لا ينسى