المدينة و وخمها. بالإضافة إلى ذلك فقد مهدت جميع السبل له لتلقي العلم و مخالطة العلماء.
و الواقع أن المتأمل في صورة عبد الحفيظ يجد أمامه شخصية تلوح عليه ملامح الذكاء و النباهة. و قد سخر هذا الذكاء بالفعل في إشباع نهمه و رغبته في تحصيل و حذق المعارف الجمة التي كانت منتشرة في عهده (8) . و قد نبه عبد الحفيظ نفسه إلى موهبته و ميله لتحصيل العلوم و تلقي المعارف من العلماء. يقول: ‹‹ فإنني منذ الشباب و قلبي مشتاق للعلم و أهله من ذوي الألباب، حتى جمعني الله مع كثير من العلماء و الأولياء ذوي العقول و اللطائف ... ›› (9) .
قضى عبد الحفيظ مرحلة التعليم بقبيلة أحمر. و كان أستاذه هو التهامي المكناسي. و تحدثنا مراسلات التهامي المكناسي (10) مع الحاجب أحمد موسى أن مرحلة التعليم بأحمر ربما بدأت قبيل سنة 1307/ 1890. ففي هذه السنة أخبر الأستاذ السلطان بأن ولده عبد الحفيظ و عبد الرحمان قد ختما السلكة السادسة من
8 -"سلطان عالم شاعر"، عبد الله العمراني، مرجع سابق، ص 78.
9 -العذب السلسبيل، المولى هبد الحفيظ، المطبعة المولوية، فاس 1326 هـ، ص 2.