تناولهم بالترجمة و النقد أدباء و علماء و أشخاص تاريخ، و قد يكون في تراجمه و أبحاثه إخلال هنا و إسراف هناك، و قد يكون فيها إنصاف و اعتدال، و لكن لا نجد أي احتمال في ظهور شخصيته كما هي بجوانبها المتعددة و طابعها المميز.
شجاعة أدبية
وأول ما يبرز منها الشجاعة الأدبية و مظهر هذه الشجاعة انه لا يضن على قارئه بكل خواطره و مشاعره، كما لا يكبت نفسه أو يغالب طبعها، بل يرسلها على سجيتها فيتحدث عن إحساساته في طبعية بلا تصنع و لا مواربة، و كثيرا ما يكتب كما كان يتحدث بلا تهيب و لا حذر، و مثل هذا لا يتيسر لكل أحد، فهناك من المثقفين من يتوفرون على القدرة على الإنتاج و لكنهم لا يتوفرون على مثل هذه الشجاعة فيخافون من النقد، و يتهيبون الموقف فيحجمون عن العمل، ثم يصابون ــ وهم في أخذ و رد مع أنفسهم، و في تردد بين الأقدام و الإحجام ــ بجمود القريحة و الشلل الفكري.
ومن المثقفين من لا يجرؤ على عرض إنتاجه إلا مع شكوك و وسوسة، و بعد عناء شديد في الفحص والتنقيح، لا ينشر مقالة أو قصيدة أو قصة حتى يبلغ منه الجهد، أما إذا غلبت همته نفسه فحملته على إنتاج بحث موضوعي و عرضه على الناس فستقوم قيامته و تزهق روحه.
لونان هما غالب جمهور علماءنا و مثقفينا، أما اللون الثالث الذي كان أديبنا في طليعته فهو نادر ثمين، واندر منه أن يكون المثقف المنتج مدركا لنقاط الضعف و جوانب القصور في إنتاجه فيعلن عن ذلك مع