النصوص الشعرية القديمة في شعر محمد المختار السوسي؟ لعلنا لا نخاف الصواب إذا أرجعنا ذلك إلى:
أولا: أن المغاربة لم يطلعوا على شيء ذي بال من الآداب الأجنبية وخاصة الشعر، وقد ظلوا لذلك يتحركون داخل نطاق الموروث الشعري العربي التقليدي، حركات آلية فيها من الانكماش بقدر ما فيها من التمدد، على الرغم من أن مجالات القول أمامهم كانت رحبة.
ثانيا: كثرة محفوظ الشاعر، فهو ممتلئ بنصوص غيره من فحول الشعراء، خاصة وأنه ينتمي إلى مدرسة"الافراني"التي تهتم بحفظ الشعر العربي القديم، وتعتبره ثقافة شبه إجبارية -كما سبقت الإشارة لذلك- فما يحفظه المرء يستقر في نفسه، فيكون بذلك الشاعر متعمدا أو غير متعمد، فالمعاناة تولد الاستحضار، والاستحضار ينجم عنه الاستظهار، مما يؤكد ترسخ النص السابق في ملكة الشاعر، من تم فكل ما يكتبه لاحقا لا بد أن تنتسخ فيه عناصر النص السابق (القديم) .
ثالثا: إن القدماء وإن اشترطوا في المبدع نسيان ما امتلأ به من نصوص غيره، فليس ذلك لطمس معالم النص السبق بل الهدف هو تخزين هذا النص ليعمل لا شعوريا وعفويا في نفسية المبدع وينعكس في إبداعه ... ، وهذا بالفعل ما وقع لمحمد المختارالسوسي وإلا لصرنا أمام ظواهر مثل"المحاكاة"و"السرقة"وما شاكل هذا من الظواهر التي تنبهوا إلى سلبياتها وبينوا دونيتها ...
تحت سقف هذه النتائج، نختم هذه العجالة بقولنا: قليلة هي الكتابات التي تناولت محمد المختار السوسي بالدرس والتحليل لذا نتمنى أن تكون هذه المداخلة قد أضافت لبنة إلى صرح هذا البناء، وندعو الباحثين المهتمين