وتليها القصيدة التي قالها بمناسبة"عيد الفطر"و التي تتعدى 130 بيتا من البحر الكامل وبروي الدال مطلعها:
لا فطر يبهج، لا و لا ميلاد بان الصحاب فبانت الأعياد (13)
و على طول هذه القصيدة وبرودة معظمها ... فإنها تعكس ما يعانيه صاحبها من آلام الغربة والنفي بعد تذكاره لأيام العيد بمراكش حيث كان"يبكر إلى الزاوية في (درب الزاوية) بالرميلة في باب دكالة"حيث أسكن تلاميذي الصغار وبعض الإخوان متفرقين آخرين (14)
وتغيرت مفاهيم محمد المختار السوسي عن الحياة بعد دخوله فاس، فكان طبيعيا أن نجد هذا الأثر في شعره الذي أصبح يعبر عن عقل وجوارح تؤمن بضرورة العمل لصالح البلاد علميا وسياسيا فشارك أبناء وطنه - رغم صغر سنه في إلقاء الدروس وبت الأفكار الإصلاحية ونشر الوعي بين الجماهير الطلابية عن طريق الدعوة للقضاء على الخرافة والشعوذة ومحاربة التخلف وتشجيع جميع وسائل النهوض باللغة العربية والمحافظة عليها من اللحن و الضياع، ومكافحة أنواع الاستعجام ومن يتشبث بالقيم الغربية ولغة الغرب، والدفع بالعقول لنشرا لعلم والمعرفة، وتأسيس المدارس وتشييدها أليس هو القائل موضحا منهجه في الحياة:"أنا الكاتب محمد المختار السوسي، أصرح بأن مبدأي الذي أمضيت عليه حياتي الماضية، ثم ... أمضي فيه حياتي المستقبلية، هي دراسة العلم، وأسعى في المصالح العامة، وما خرجت عن هذه الطريقة المثلى منذ رشدت وملكت أمر نفسي و لا أنوي أن أخرج عنها إلى أن التحق بربي ومنذ فارقت القرويين وأنا أسير هذا السير" (15) .
ويقول معلنا عن روح الوطنية التي كانت تتملكه: