ثانيا: كونه من تلامذة مدرسة اهتمت بالشعر في برامجها التدريسية حفظا وفرضا وهي مدرسة"إفران"التي كان يديرها ويسيرها الشاعر و الفقيه الأستاذ الطاهر الإفراني.
ثالثا: (وهي نقطة مرتبطة بسابقتها) أن الشعر بالنسبة لتلاميذ هذه المدرسة ليس"ميلا نفسيا"فحسب بل"موهبة عقلية"ودرسا نظاميا وثقافة شبه إجبارية يتجاوب به الجميع تعاطفا أو تنافرا.
ويمكن أن نلتمس ذلك عن قرب في تلك المساجلات الأدبية التي كانت لشاعرنا مع أصدقائه وتلامذته و التي جاءت نتيجة لممارسة مهنة التدريس وهي قصائد ينبه فيها الأستاذ تلاميذه إلى بعض الهفوات والنظرات التي يقع فيها التلميذ ويمكن اعتبارها نقدية أولية الهدف منها ليس تبيان العيب من أجل النيل و التجريح بقدر ما يهدف إلى التنبيه لجوانب النقص وتقويم اللسان وصقل الموهبة. من ذلك ما خاطب به محمد المختار السوسي تلميذه سالم الرحماني على إثر إنشاده لقطعة مختلة الوزن في بعض أبياتها حيث يقول من البحر الطويل وبروي الدال مقطوعة مطلعا:
أرى سالما لا يعرف المد و الجزر ولا مدركا من بين أحجاره الدرا (2) .
وكذلك ما أخذه عن أبي القاسم السليماني من خلل لغوي في استعماله للفظة"زائر"التي لم تؤد المعنى المرجو منها في قوله:
لله درك من خل أتى زائرا من بعد طول خليلا كان يهواه (3)
إلى جانب عدم استقامة موسيقى البيت فهو مختل الوزن.
وهذه النماذج تدل على:
1.الأذن الموسيقية العلمية التي كان يتسم بها الشاعر حيث يستطيع أن يقف عند مكمن الخلل بسرعة.