فهرس الكتاب

الصفحة 16641 من 29568

لها ما لم تؤيد بالعدل فبه يبلغ الرقي منتهاه ويصل التمدن مداه، وكذلك كان حال المغرب في كل تلك العهود التي احتل فيها مركز الصدارة بين الأمم مقيما للعدل محافظا على قيمه، وفي كتب التاريخ تمر بنا نماذج مشرقة من مواقف قضاتنا الأفذاذ فلا نملك غير أن نكبر تجردهم للخالق حين يقضون في الخلق. فهذا المنصور الموحدي بجلالة قدره يذعن حين يأمره قاضيه برد أخته إلى زوجها وكانت تركت زوجها مغاضبة واحتمت بحضرته، وهذا المنصور الذهبي العظيم يمتثل لحكم قاضيه في بغلة من بغال عسكره قضى فيها على الخليفة بأداء يمين الاستحقاق فما كان منه إلا أن سلمها لرجل ادعاها لنفسه بالباطل دون أن تأخذه العزة بالإثم ودون أن يلجأ لسلطانه وقوته في حسم النزاع. و القاضي السلمي واحد من هؤلاء الذين شبوا على قول الحق وأنصفوا الناس من أنفسهم و ذويهم. يقول ابن عبد الملك في «الذيل والتكملة» : «كان مشكور السيرة, مشهور النزاهة والعدالة نبيه البيتة، كريم الطباع، أنقى لا يلبس إلا البياض» . و يقول ابن سعيد صاحب الغصون اليانعة «ومن المشهور عنه في قضائه العدل في الأحكام وقلة النزق عند اختلاف الخصام» .

ولد القاضي الأديب أبو حفص عمر بن عبد الله السلمي بأغمات، حسب رواية المقري في أزهار الرياض ورواية ابن عبد الملك في الذيل والتكملة، وقيل إن أصله من مدينة فاس وبها استوطن في شبابه.

وكان ذا مكانة مرموقة بها، إليه يفزع الناس في الفتيا وأمور الدين، فنبه ذكره ثم صار من جلساء السلطان فأسند إليه خطة القضاء والخطابة.

وقد ابتلي السلمي ببعض المتزمتة الذين يعتقدون أن ليس في الدين فسحة للترويح عن النفس فتسقطوا عثراته وشغلوا أنفسهم بالبحث عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت