فهرس الكتاب

الصفحة 16638 من 29568

الصالحين الذين زاروهم وعلى ذكر مناقب الأحياء منهم والأموات والتوسل بهم أكثر من الاهتمام بالقرى والآثار ومظاهر الحضارة ومكامن الاتفاق والاختلاف بين الشعوب والأقوام وتعتبر رحلة أبي سالم العياشي"ماء الموائد"أجلى مثال على ذلك.

إلا أن هذا لا يعني خلو الرحلة من الاهتمام بالبيئة التي زارها المؤلف وسكانها فقد حرص على وصف كل بلد حل به وذكر موقعه وحدوده ومناخه وأهم مدنه والمواد أو الصناعات التي يعتمد عليها في اقتصاده، كما ذكر خلال رحلته جماعة من علماء الأقطار التي زارها ومن رؤساء الطريقة التيجانية ومن المدارس والمعاهد العلمية وأشار إلى بعض الظواهر التي أثارت انتباهه مثل انتشار بعض مراكز التبشير بنيجيريا فقال:"ويبلغ عدد المدارس في جنوب نيجيريا ما بين ستة آلاف وسبعة آلاف ويتراوح عدد التلاميذ فيها ما بين 725 ألفا، ومن بينها توجد خمسون مدرسة حكومية والباقي أهلية وأوكار مسيحية تبشيرية تمدها الحكومة الإنجليزية بإعانات سنوية"ومثل قصر دراسة القضاء في نيجيريا على أبناء الأسر العريقة دون غيرها، قال:"... وتقضي التقاليد بأن يقع الاختيار على أبناء العائلات العريقة في العلم والقضاء، لأن القضاء غير مشاع في البلاد، بل هو منحصر في عائلات معينة يتوارثونه أبا عن جد، والعامة لا تحترم القاضي الذي لا ينتمي إلى إحدى تلك العائلات ولا تحتكم إليه مهما بلغ حذقه وعلمه بالقضاء ... وهذا الأسلوب لاشك أنه يحرم الأذكياء من تعلم علم القضاء، وحدث مرة أن بعث أحد الأمراء إلى المدرسة تلميذا عمره خمس وستون سنة لأنه لم يكن يوجد أصغر منه في عائلته ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت