3 -الأحوال الاقتصادية
يرتبط النشاط الاقتصادي بالمدينة المنورة من خلال «رحلة الفقيه الحيوني» ، بالظروف الطبيعية، حيث تقع في منطقة حياها الله بثروات مالية جوفية مهمة، وبأراضي خصبة، ساعدت على قيام نشاط زراعي منذ عشرات القرون.
ويفيدنا الفقيه الحيوني بأن هذا النشاط الزراعي يعتمد على الآبار، حيث تستخدم الدواب في سحب الماء من الآبار للري، ولاحظ التشابه الكبير بين الأنشطة الزراعية في أجنة المدينة والمناطق المجاورة لها، ومثيلاتها بواحة لكتاوة، وهكذا حيث يقول:
«وعراصي أهل المدينة كعراصي آل نصراط، [53] مثلا كل جنان يحيطه وبابه، وفيه أشجار ونخيل وغلة، والماء في الأبيار، يستقون على البهائم ويحرثون الزرع والغلة بالبهائم، وكل غلة بوقتها، والخضر على الألوان يبيعونها بأقداح جعلوها مكيالا، وحيثما خرجت «للفدادين» فلا تمر إلا في سكك الجنانات كبلد نصراط وعندهم الأثل [54] والنخيل كثير، ويذكرونه «يؤبرونه» ، والنخل في الغالب قصير [55] .
بعد ذلك تحدث عن أنواع التمور بالمدينة فلاحظ أن الغالب عليه هو الخلط [56] لا جهلة فيه، ولا فقوسة، ولا جعفرية، ولا أكليدة، ولا يسكرية»، [57] وهو كالتمر الموجود بواحة لكتاوة أو أشد منه حلاوة، فلا يقدر الإنسان أن يأكل منه ربع مد بمد بلدنا» [58]
ولاحظ الحيوني أن أهل المدينة يكترون عراصيهم للأعراب، فيسكن المكتري بأولاده في العرصة، ويستغلها كيفما شاء، وعندما ينضج التمر