ينزهني كل يوم في رياض تالفيه الحديثية و غيرها، و ينثر على كل ساعة من فرائد قوائده ما تبخل به على الغائصين قعور بحرها، و كنت احضر اثناء تلك المدة مجلس رواية الصحيحين بين يديه، مع مشايخ بلده وولديه، و مما رويت عنه فسح الله في اجله و اسهب، ان تاليفه بلغت ما ينيف على المائة ما بين مختصر و مسهب، و لما وقفت منه في علم الحديث على البحر العباب، و العجب العجاب، سالته الاجازة فيما وقفت عليه و غيره من تاليفه [72] بقصيدة، مستشيرا له فيها مع ذلك في شان هذه الرحلة المباركة لهذا الامير المبارك وجب علي ذكرها هنا لذلك، فقلت:
عن حديث العذول سمعي عدول
و شهود الغرام فيك عدول
مرسل الدمع و اصطبار ضعيف
و فؤاد مقسم و عليل
لم ازل لك يا عزيز ذليلا
و قبيح جفاك عندي جميل
صل و لا تهجر المحب و الا
طاب لي لسواك عنك الرحيل
و اذا ما عضلت اني لراطـ
ـب لداء العضال منك نزيل
شيخ بونة احمد الحبر ذي الفهم
الذي يرتقي اليه النبيل
و اخي البذل و التفضل و الجو
د علي من به يضيق السبيل