و سمع مجالس صالحة من صحيح البخاري على الشيخ محمد بن محمد الفلالي [41] امام جامع المولى ادريس، من سنة 1105، الى سنة 1108.
و اخذ شفاء القاضي عياض - رواية و دراية من اوله الى اخره الا مجالس قليلة - على لسان العرب ابي عثمان سعيد بن احمد العميري التادلي [42] . و غيرهم.
و قدم الى مدينة تونس، و تصدر للتدريس بالجامع الاعظم: جامع الزيتونة، و كان له درس عظيم، و محفل حسيم، و مدحته العلماء و شكرته الطلبة و اثنوا عليه.
له معرفة و اطلاع على الكتب الغريبة، و استخراج النكت العجيبة، و له معرفة بارعة في اللغة و علم التاريخ و اخبار الناس.
و له ولوع بالمقامات الحريرية و قلائد العقيان و ديوان الشعراء الستة، بالاخذ عن مشايخ: اجلهم خاتمة الادباء: الشيخ محمد بن قاسم ابن زكور [43] و غيرهم.
صاحب قريحة جيدة في نظم الشعر البليغ لا يضاهى، فريد عصره في زماننا هذا، له مهارة في جميع الفنون.
قليل الكلام ليس بمهذار، لا يتكلم الا بمقدار اذا سئل اجاب، و اذا قال اصاب، و تكلم بفصل الخطاب، حسن القامة، جميل الصورة، له ميل الى الانقطاع و الخلوات، صبور لا يتاسف على ما فات، حمول لتكدرات الدهر و تقلبات الزمان ..""
هذه ترجمة الجامعي في كتاب"ذيل بشائر اهل الايمان"، وهي نفسها صارت موضوع تحليل لبعض جوانبها من جهة محمد الشاذلي النيفر [44] ، و كان ذلك بمناسبة استعراض المؤرخ التونسي للبارزين اعلام البعثات