فهرس الكتاب

الصفحة 11404 من 29568

لايبدو الزمزمي من خلال منظره أنه رجل يهوى المجادلة أو يبحث عن شهرة مجانية، فهو رجل يعتبر نفسه مطوقا بأمانة إبلاغ ما تعلمه من فقه وعلم إلى عموم الناس، ويؤمن أنه لا يمكن حجب العلم على السائلين، وحينما يسأل عن الأسباب التي تجعله يدخل في لعبة إصدار الفتاوى الغريبة، كمعاشرة الرجل لزوجته الميتة أو ممارسة الجنس بالجزر وغيره بالنسبة للفتيات، فهو يؤكد أنه لايمكنه أن يسكت عن موقف الدين الصريح من هذه الأمور، ولا يمكنه أن يسكت عن قول ما يعرفه من علم.

حينما قرر الزمزمي الدخول إلى عالم السياسة عبر باب مجلس النواب لم يختر أي مكان آخر سوىلمدينة القديمة، فهناك يوجد أكبر عدد من محبيه، بل إنه تمكن من الحصول على المقعد البرلماني بطريقة سهلة، علما أنه كان ينافس مجموعة من السياسيين, الذين خبروا جيدا طريقة إجراء الانتخابات وكيف تصبح برلمانيا في ستة أيام، لكن رغم ذلك تمكن من الفوز عليهم.

ذاع صيت الزمزمي كثيرا في المدينة القديمة، وأصبح مسجد الحمراء القبلة المفضلة للمصلين في هذهالمدينة، خاصة يوم الجمعة، حيث كانت تقفل جميع الطرق المؤدية للمسجد، نظرا للإقبال الكبير عليه.

يرسم مجموعة من سكان المدينة القديمة صورا جميلة لعبد الباري الزمزمي، إلا أن هذه الصورة في الآونة الأخيرة بدأت تتأثر برواسب فتواه العجيبة وبدخوله إلى عالم السياسة، فالعديد منهم يعتبرون أنه لم يكن عليه اختيار هذا الطريق لأنه محفوف بالأشواك، لكنه ظل دائما يردد أن الطريق إلى البرلمان مجرد وسيلة لإبلاغ كلمة الحق، خاصة بعد اتخاذ قرار بمنعه من إلقاء خطبة الجمعة بمسجد «الحمراء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت