فهرس الكتاب

الصفحة 11398 من 29568

أشجع الفرسان، ولسن سواء في بعد النظر والصبر على قطاف ثمار جهودهن إن كن من اللائي يزرعن الفضيلة ويترقبن نمو غرسها، وإذا تحققنا أن غالبية المتدرجات في مراقي الرياسة والمجد تسمو بهن موهبة الجمال

وصنعة الغنج والدلال قبل كل شيء، حق علينا أن نحني رؤوسنا إجلالا لمن اتخذت من عقيدتها الدينية وعزيمتها سببا في الارتقاء إلى سنيات الرتب، وفي تاريخ أمتنا المجيد أمثلة مشرقة من أولئك النساء، نستحضر منهن اسم الفاضلة خناثة بنت بكار، تلك التي اشتق اسمها من معاني الخنث والأنوثة وكانت أحزم الناس طرا في مواقفها، وأسبغ الله عليها من نعم الجمال ما حرم منه كثيرات غيرها فسلكت سبيل التقوى من حيث سلكن سبل الغواية.

نبدأ رحلتنا في الحديث عن هذه الفاضلة من زمن نشأتها، فقد نشأت في بيت علم وفضل ورياسة، أبوها الشيخ بكار بن علي بن عبد الله المغافري أمير لبراكنة، لقبَ بالغول لشجاعته ولجهورية صوته، فكان كما يقال إذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع، حرص على تربية ابنته أشد الحرص فحفظت القرآن ببيته وأحسنت القراءات السبع، وأخذت حظا من العلوم الشرعية وقسطا من الأدب، وكان لهذه النشأة فضل كبير على هذه المرأة الفاضلة في كل أطوار حياتها ولا نبالغ إذا قلنا أن لتربيتها أثرا عظيما في حياة الأمة بأكملها، ونواصل رحلة التنقيب في حياة خناثة التي صارت بعد جد وكد فقيهة ملمة وأديبة بارعة، جاء في «نشر المثاني» لصاحبه القادري أن خناثة كانت تكتب بيدها في اللوح ثم ترسله إلى الشيخ المكي الدكالي ليصحح لها، لكن هذا كان في أيام الطلب الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت