وتقييمه لمآثر العلمي جزء من حقيقة الرجل الذي يظل واحدا من كبار أطباء المغرب، ولم تكن الطفرة التي حققها بجهوده
المتواصلة وعمله الدؤوب قاصرة على كم الأبحاث ونوعها فحسب بل تعدتهما إلى التأصيل المنهجي لطب حديث يقطع مع الكثير من تصورات المدرسة التقليدية المتنافية مع الأسس والقواعد العلمية للطب المعاصر (حينئذ) .
كان اجتهاد العلمي في بناء أسس الطب الحديث ينطلق من ترجمة وتشذيب إبداعات معاصريه الغربيين ويضيف إليها باكورة أبحاثه التي شغلت سحابة عمره، وجدير بالذكر أن العلمي الذي تشبع بالثقافة المغربية الأصيلة منذ نشأته لم يفصل نظريته في الطب الحديث عن موروثه الثقافي، فجعل يرد كثيرا من تقريراته العلمية إلى أصولها الشرعية، نقرأ في كتابه «ضياء النبراس في حل مفردات الأنطاكي بفاس» : «إن كل مرض يكون سببا للموت ولو بعد مدة طويلة ليس له دواء البتة، وإذا لم يكن سببا له فقد ينفع فيه الدواء وقد لا ينفع إذا لم يرد الله تعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم «الدواء من قدر الله وقد ينفع بإذن الله .. » ومفهومه عدم النفع مع الإذن، وذلك مشاهد لكثير بالتجاريب، فقد يستعمل كثيرا من الأدوية فلا يحصل بها نفع».
والعلمي واحد من أولئك المغاربة الذين لا يشبع نهمهم علم واحد، فقد أبدع في الفلك تدريسا وتنظيرا واختراعا، كما أبدع في الرياضيات والشطرنج والشعر واللغة وغير ذلك من العلوم، فكان مرآة صافية تعكس بجلاء سمة الموسوعية التي جبل عليه جيل المثقفين والعلماء من معاصريه.