وإبعاد روح التعاون عنهم ولم يبح ذلك إلا إذا كان وجود هذه المساجد والزوايا غير ضار بوحدة المسلمين أما إذا ثبت الضرر فإن الواجب يقضي بهدم المسجد المحدث أو هدم الزاوية المحدثة اقتداء بما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما أمر بهدم مسجد الضرار وفي هذه النقطة قال ص 96:"وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، بهدم مسجد ضرار فقال جلا وعلا: (3) "الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المومنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى، والله يشهد إنهم لكاذبون، لا تقم فيه أبدا.
ثم قال المؤلف:
فالصلاة رابطة إسلامية تجمع المسلم بأخيه كل يوم خمس مرات فهي بعد كونها من أركان الإسلام وسيلة التآلف والتعارف بين الناس وإذا كان لا مندوحة من إحداث الزاوية بقرب المسجد فلا تقام فيها الصلوات الخمس ويقتصر فيها على ما بنيت له وهو العبادة والتربية إن كان من يربي ويرشد وإلا فتعامل بما عومل به مسجد الضرار، وقد رأينا كثيرا من الزوايا زاحمت المساجد بالمناكب وفعلت في تشتيت هذه العصابة الإسلامية مالم يفعله العدو بعدوه وكانوا كمن بنى قصرا وهدم مصرا حيث يقولون ما أردنا إلا الخير وهم ضيعوا خيرات وجنوا سيئات بتفريق جماعة المسلمين وعدم تكثير سواد المصلين في المساجد"."
إن رأي السيد الكانوني في هذا الموضوع كان منبعثا من الغيرة الدينة السلفية ولكن هاته الغيرة جعلته يغالي في الحكم ويوازن بين مسجد الضرار الذي اتضح من أول يوم مقصد بنائه وبين بعض الزوايا والمساجد الصغيرة التي قد يكون الدافع إليها خيرا ولهذه كان من