وأوضح أن «نزاهة» نساء فاس، حظيت باهتمام الكثير من ناظمي شعر الملحون، بمن فيهم الشيخ مبارك السوسي الذي كان فقيها وصاحب «مسيد» بحومة المخفية بفاس العتيقة، الذي قال في حربة إحدى قصائده «خوضات يحيرو العقل نحكيهم غزلان .. يوم الجمعة خرجو لريام (البنات) » .
ولم يكتف بذلك بل حدق في وصف «نزهة» بنات فاس البالي، في قصيدة قال في حربتها «خرجو بنات فاس البالي بغرامهم شطنو بالي» ، فما اعتبر الشيخ الجيلالي متيرد، أقدم شعراء الملحون ممن اهتموا بالمجال، بل كان شيخ الأشياخ وسبق كل الشعراء، إلى كل المواضيع المتداولة في هذا الفن. ووصفه محمد السوسي، ب» الجسر» الذي أخذ منه كل شعراء الملحون، لأنه كان سباقا إلى التطرق إلى مختلف المواضيع في الغزل والمرأة والدين وغيرها، وحتى في وصف «نزاهة العيالات» ، كما الحال في قصيدة تحمل عنوان «شعبان» ، التي يبدي فيها افتتانه بجمال نساء فاس والطبيعة الحاضنة.
تنوع مجالات اهتمام قصيدة الملحون
أبدع"شيوخ الكلام"، قصائد ملحونية رائعة بمعان مختلفة زخرفوها بشكل ميزها عن كل ألوان الشعر في عاميته وفصاحته، وتلاوين الغناء في إيقاعاته. وتستحق قصص تجاربهم، إبحارا وبحثا قد لا تكفي محدودية حلقاته، في محاولة نفتح أعين القارئ فيها، على حقائق مذهلة نترك إليه، اكتشافها.