فهرس الكتاب

الصفحة 10390 من 29568

تلك الكلمات كانت سريعة النفوذ إلى قلب وعقل هذه الشيخة التي لم يسبق لها أن شاهدت هذا الشيخ، فأنكرت استخفافها به، معتذرة له عما قد يكون أسيء فهمه، فكان رده، «لولاك ما تحكيت حتى ندير هذ القصيدة» ، قبل أن تطلب منه تلك القصائد لسماعها وغنائها ويتصالحا.

لكل قصيدة واردة في «محجوبة» ، حكاية خاصة عاشها محمد بنعلي العمراني الذي قطن فاس، وذات يوم أراد زيارة أهله بتافيلالت، بعد رسائل إليهم لم يتوصل بجواب عنها، ضمنها قصيدته «الورشان» التي جاء فيها «الصحراء يا ورشان تغدالي، هدي سلامنا كان وصلت للأشراف فكدهم في الغياب» .

جاءت «الورشان» قبل «المراسم بجوج» ، لما فوجئ لانهيار منزل عائلته بتافيلالت وغيابهم عنه، حين حلوله بها، إذ نظم «المرسم الأول» التي يخاطب فيها جدران المنزل المنهار بقوله في حربتها: «جيتك يا رسم الباهيات، صبتك خالي مهجور وسكانك جابوني نزورهم، لله فين سارو وعطيني الخبر» .

ويقول في قسم آخر من القصيدة ذاتها «لله فيدني يا مرسم باخبارهم وشمن بلاد ليها راحو. سكنو أوطانها وبطاحو. أنا عليك نشكي وانت تبكي في كل حالكي (الليل) ماليك ونيس غير أنا ولا طيورك الملغومة والنسور الساكنين سهولك ووعارو وعطيني الخبار» .

ويضيف متوسلا إلى الجدران، بلغة دارجة لا يحتاج فهمها إلى جهد، «غابو أهل الهوا وخلاوك. شفايت العدا خلاوك وفي حالة العشيق لغاوك» ، قبل أن يزيد تعمقا في توسلاتها في «المرسم الثاني» أو الكبير الذي أنجزه ليلا، بعد أن أوقد شمعة ناجاها في الحربة بقوله «أنا والمرسم يا حمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت