فهرس الكتاب

الصفحة 10386 من 29568

حلقاته، في محاولة نفتح أعين القارئ فيها، على حقائق مذهلة نترك إليه، اكتشافها.

إن كان"ديوان العرب"منتجعا روحيا لشعر عربي قح، ففن الملحون هو"ديوان المغاربة". وحجية ذلك، شموله مواضيع دينية واجتماعية واهتمامه بالغزل والخمريات والربيعيات والتصوف والفكاهة والتربية والمواعظ والترجمات وضمه كما من"الحرارز"المتنوعة باختلاف وتباين أنواعها ومواضيعها وقصائدها.

هذا التنوع والتميز يفسره محمد السوسي رئيس جوق جمعية التهامي المدغري للملحون بفاس، باهتمام قصيدة هذا الفن، بكل ما هو غرامي واجتماعي وديني، وحتى"الشحط"و"المقراع"أو الهجو، بل إن غالبية شعراء الملحون عرفوا بقدسيتهم وحكمتهم وتبصرهم وامتلاكهم موهبة خارقة.

ويورد قصصا مختلفة أعقبت مشاحنات وشجالات بين بعضهم، وتحقق نبوءات قصائدهم، مسهبا في الحديث عن خصالهم ونقاء وصفاء سيرتهم وما تملكوه من قدرات ومواهب وقدرة فائقة على إبلاغ الخطاب إلى المخاطب، ولو في عبارات مشفرة لا يفهمها إلا الضالعون في فك رموز الكلمات والمعاني.

كل من يجالس محمد السوسي ويستمع إليه وهو يسرد لوحات وصفحات مشرقة من تاريخ هذا الفن ورجالاته، يحس كما لو كان في إبحار وغوص روحي في عمق فن يستحق الاهتمام بالبحث في عروقه والاستماع إلى نبض دم حبه، في أفئدة شيوخ غير راضين عن ما يعيشه"ديوان المغاربة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت