اقتضت ذلك"شبيهة بتلك التي ذكرها ابن أبي زرع والجزنائي عند حديثهما عن"حارة الجذمى"خارج باب الخوخة بفاس .. بمعنى انخراط هذه السلوكات التدبيرية ضمن رؤية علمية مؤطرة من طرف خبراء كانوا في خدمة الدولة ضمن مشروع"حفظ الصحة العامة"، وهذه قضية تحتاج إلى مزيد بحث وتنقيب .."
وعلى الرغم من بعض أحكام القيمة التي نجدها عند هذا المؤرخ أو ذاك حول الجذمى، وموقف الدولة والمجتمع منهم؛ فإن مما لاشك فيه أن تنظيم أحوالهم وتخصيص حارات لهم والسعي في حوائجهم وشملهم بالعناية في كتب النوازل تنم عن رعاية صحية منظمة كان الموحدون يعتبرونها مركزية في سياسة الدولة والمجتمع. ومعلوم أن موضوع الصحة العامة عرف منذ عصر المنصور الموحدي اهتماما بالغا تجلى أساسا في إقامة البيمارستانات والمستشفيات وحارات خاصة بالمصابين بالأمراض المعدية، وعليه ينبغي النظر إلى مسألة"حارة الجذمى"في هذا السياق ..
يقول الأستاذ المرحوم الحسين بولقطيب في كتابه:"جوائح وأوبئة مغرب عهد الموحدين" (منشورات الزمن، 2002، ص 72 - 73) :"ولعل ما يقوم دليلا على اهتمام دولة الموحدين بالقطاع الاستشفائي إقدام الخليفة المنصور على تشييد مارستان عظيم لعلاج المرضى والمجانين، وقد حظي هذا المارستان باهتمام مؤلفي المرحلة الوسيطية، كما حظي باهتمام الدارسين المحدثين عربا وأجانب". ويورد المؤرخ عبد الواحد المراكشي -المعاصر للموحدين- في كتابه"المعجب في تلخيص أخبار"