الصفحة 3 من 6234

وبعد ؛ فما أحوج هذه الأُمه، فيما سلف من عصور، وما يأتي، إِلي الوقوف على الصحيح من حديث رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، ولكن الشياطين، من الإِنس والجن، والمنتفعين بالوعظ والكلام، ومحترفي القصص، وأتباع المذاهب، وسالكي الطرق، أولئك، وغيرهم، لا يروق لهم العيش في جو من صفاء الصدق، ونور الحق، فصارت الأحاديث التي ينسبونها لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم تخرج من أفواههم بغير حساب، دون معرفةٍ لمصدر هذا الحديث، ولا دراسةٍ لإِسناده، ولا مراجعةٍ لعلله.

وامتلأت الكتب بهذه الأكاذيب، واحتوت الخطب والدروس على هذا الضلال، وربما يقابلك حديثٌ صحيحٌ، بعد أن تكون قد قرأتَ، أَو سمعتَ، مئات الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

وهذا المرض الذي أصاب هذه الأُمة، ظهرت أعراضُه القاتلةُ، وسمومُه المهلكةُ، عندما أخذ كُلّ مذهبٍ مجموعةً من الأحاديث الساقطةٍ، فاحتج بها، وتعصب لها أتباعُه، فتفرقوا واختلفوا، وتنازعوا ففشلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت