والباحث في مراحل العلم الأولى، أيام خير القرون، يشعر أَنه أمام رجالٍ اختارهم الله لرواية حديث نبيه صَلى الله عَليه وسَلم، والحفاظ عليه، وكشف عوار الضعفاء، والمتروكين، والمتهمين بوضع الحديث.
كأن الله سبحانه اصطنعهم لذلك، وأيدهم برحمةٍ منه، فتركوا للأمة كافة، آثارًا من العلم، روايةً، وجرحًا، وتعديلًا، وتعليلًا، لكي يستحق كلّ مَن نَسَب للنبيّ صَلى الله عَليه وسَلم قولًا، أَو فعلًا، أَو تقريرًا، أَو حكايةً، على سبيل التَّقَوُّل، وليس على سبيل الحقيقة، فليتبوأ مقعدَه من النار.
كان هذا، ثم خلف من بعدهم خلفٌ، إِذا خطبوا، فربما تسمع حديثًا صحيحا في خطبٍ احتوت على مئة حديثٍ، وإِذا كتبوا، فكلهم حاطب ليلٍ، إِلاَّ من رَحِمَ ربك، ولا مانع من أن يكتب لقارئٍ لا يرى: أخرجه البيهقي، أَو الطبراني، تلبيسًا على النيام بأَنه خَرَّجَ، ومن الذي سينظر في إِسناد البيهقي، أَو الطبراني؟!.