615 فلما أراد الشيخ الانصراف ناداه: يا بكار! فوضع الشيخ يده على رأسه و دعا له، فقال: بارك اللّه فيك يا بكار و بارك في ذريتك إلى عقب الدهر. ثم قال له: ارتحل عن هؤلاء القوم، و انزل بجبل و بلان فذلك منزلك. ثم كان من بكار و ذريته ما كان.
و هذا الشيخ من كبار الأولياء و الفقهاء معرفة و زهدا، و تواضعا للّه، و كان شديد الحب في أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و ظهرت على يده كرامات باهرة، و عظم في نفوس الخاصة و العامة، و كان مجاب الدعوة، و مع ذلك لا يرى لنفسه مزية على أحد، و يبذل الأموال الكثيرة في وجوه البر، و أكثرها في الجهاد و فكاك الأسرى.
و بالجملة، ففضائله أكثر من أن تحصى.
توفي في أوائل العشرة السادسة؛ يعني: من القرن العاشر و دفن بزاويته [بالمعرى] مع سلفه رضوان اللّه عليهم أجمعين.
(807) يحيى بن إبراهيم الدميري
يحيى بن إبراهيم بن عمر الدميري 1، قاضي القضاة، أخذ عن أبيه، و تولى قضاء مصر في دولة سليم بن عثمان و بعده، ثابت الفهم، جيد النظر، ذا حشمة و نزاهة و رعاية.
توفي سنة تسع و ثلاثين و تسعمائة، و تأسف الناس عليه.
(808) يحيى بن عمر القرافي
يحيى بن عمر بن أحمد بن يونس شرف الدين أبو زكرياء، القرافي 2 شهرة، ولد بمصر عام ست و تسعمائة، فحفظالقرآنوالشاطبية [وأصليّ ابن الحاجب و السبكي ومختصر خليلوألفية ابن مالك] والحاجبية، و عرضها على جلال الدين بن قاسم و غيره، و وافقه البدر القرافي بن الشمس القرافي في جده.
و أخذ الحديث عن الحافظ المشهدي، و الفقه عن اللقانيين: الشمس و الناصر. و درس و تقضى، و عظم عند الناس لبراعته، و دقة نظره، وجودة فكره، و تحرير المسائل، سريع الإدراك، حسن الباطن، سخي النفس، كثير الصدقة للفقراء في غاية التواضع، يضرب به المثل، محبا للعلماء و الصالحين.
في جميع النسخ: بالعمري. و التصحيح من الدوحة.
ساقط من ت.
1)ترجم له في: التوشيح: 263، النيل: 359.
2)انظر ترجمته كذلك في: لقط الفرائد: 296، درة الحجال: 3/ 339، أزهار البستان: 186، شجرة النور: 272.