298 عبد اللّه السملالي 1 المدفون معه.
و من كراماته-رضي اللّه عنه-ما فشا و جرى على ألسنة أهل بلده. و يحكى أن طائفة كثيرة من فقراء سيدي داود الدادسي و أصحابه و ردوا عليه، و خرج من خلوته للقائهم، فلما/ دخلوا المسجد و ضاق عليهم لكثرتهم، قال لهم: قوموا رحمكم اللّه، فقاموا، ثم قال لهم:
اجلسوا رحمكم اللّه، فجلسوا، فوسعهم المسجد و تفسحوا في المسجد لمن أراد الجلوس معهم.
و كان-رضي اللّه عنه-زاهدا متجردا للعبادات في خلوته في ذلك الوقت، و قد قحط الناس، فقال لصاحبه و تلميذه سيدي محمد بن أحمد المذكور آنفا: أعندكم شيء؟ فقال له: ما وجد اليوم إلا زبيبات و ثمرات و نويات مقدار مد، فقال له: آت به، فأتاه به، فنشره للقوم فوسعهم شبعا.
و توسيع المكان الضيق و الوقت و امتدادهما معلوم مشهور من كراماتهم، و في ذكر ما وقع لهم من ذلك تطويل. ثم لما جلسوا للذكر و حضروا، و ذكروا اللّه و نشطوا و وجدوا، رأى تلميذه ابن عمه المذكور أنوار أهل البلد أصفى و أبهى من أنوار الأضياف، فقال في نفسه: سبحان اللّه، ما بال أنوار هؤلاء أصفى من أنوار أولئك؟ فكاشفه بعضهم و أشار إليه، فكسرت يد الفقير، و استمر السماع و الذكر، و لم يخبر الشيخ حتى ودعهم، فلما أخبره قال له: زادك اللّه صبرا، و اللّه لو أخبرتني إذ وقع لك ذلك لرأيت عجبا.
فلما مروا في تلك المرة أو غيرها بالشيخ الكبير سيدي محمد بن أحمد الحربيلي 2 في بلدة تهالة أنزلهم، و قال لهم: أين قصدتم؟ قالوا: سكرادة 3 عند سيدي أحمد بن محمد صاحب داود الدادسي، فقال لهم مؤانسا: إنما يكون في إسكراد الأوساخ و الأدران، و يعني بإسكراد مغاسل الثياب، فلما بلغ ذلك سيدي داود-شيخهم-غار فرماه بدعوة. فعارضها صاحب الترجمة، فوقعت بموضع يقال له أودر 4، فيبست أشجاره و أعشابه زمانا طويلا. ثم قال سيدي داود الدادسي: إن بوادي لكوسة قاطعا من بني داود بن الحسن لا يدع أحدا
1)انظر الترجمة رقم: 344.
2)انظر الترجمة رقم: 345.
3)تنطق محليا: إسكراد، جمع أسكرد، و تعني الحجر الأملس الذي تغسل عليه الثياب، و تطلق على قرية جنوب شرق تزنيت ضمن قبيلة أيت جرار.
4)تنطق محلياأودري، و تقع بين تاهلا و إيغالن نايت عباس، ضمن قبيلة إيداو سملال.