فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 230

من آثار العقيدة الإسلامية أنها تطمئن المسلم على رزقه، فهو بيد الله وقد تكفل به، وما على المسلم إلا أن يسعى في طلب تحصيله بالطرق المشروعة: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) هود:6. ولما كان الإنسان شديد الحرص على الرزق، لكونه مفطورًا على حب المال وجمعه، فقد أقسم الله تعالى بذاته أن هذا الرزق مضمون لاشك فيه، فيقول الله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) الذرايات:22-23. وبهذا تتحرر النفس من رذيلة البخل والشح والذل لغير الله تعالى.

إنَّ استقرار هذه العقيدة في أعماق النفس يجعلها عزيزة فلا تذل، تقف أمام كل قوى الأرض، لا ترهب سلطانا ولا تستجدي أمام صولة الملك وإغراء المال، هذه العقيدة ترفع صاحبها من أوحال الأرض ومستنقع الطين، فيقف في المرتقى السامي ينظر إلى الأرض من علو مع التواضع، وبالعزة مع المحبة والتضامن، دون استطالة ولا بغي على الناس، يود لو يرفعهم إلى هذا المستوى الذي رفعه الله إليه. بهذه العقيدة أضحى الرعيل الأول من الصحابة الكرام يعيشون بحسهم وأرواحهم في الآخرة، مع أن أجسادهم تدبُّ على هذه الأرض، هم يتحركون فوق هذه المعمورة، مع أنَّ أنظارهم مشدودة بقوة إلى الجنة، إلى الحساب. وحسبنا في هذا الشأن أن نأخذ مثلا واحدا، ولكنه يدل كيف كان ذلك الرهط الكريم يفكر ويعيش ويتحرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت