فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 230

إنَّ التصور الاعتقادي تصور يستقر في القلب، ويرتضيه العقل، ويتفاعل مع المشاعر، وينعكس على التصرفات في واقع الحياة، والعقيدة هي من أكبر العوامل التي لها تأثير في سير التاريخ وتغيير واقع الناس وحياتهم، وليس غريبا عليك التغيير الكبير الذي حدث في الحياة منذ نزول العقيدة الإسلامية.

ولأهميِّة العقيدة: فلقد أفرد لها الله تعالى مساحة واسعة من كتابه الكريم، وأعطاها فترة طويلة حتى تستقر في الأعماق وتعيش مع النفوس، فالفترة المكية كلها تقريبا لا تكاد تخرج بنصوصها عن هذه القضية الكبرى، ولا تناقش إلا هذا الموضوع، وذلك لأنَّ بناء النفوس بالعقيدة عملية بطيئة شاقة، قد يحتاج هذا العمل مدة توازي نمو الجسم نفسه.

وهنا يبرز عامل آخر انبثق عن هذه الحقيقة، وهى أنَّه لا بد من بناء الأساس قبل الشروع برفع البناء وإلا فسينهار البناء كله، لا بد من البداية مع أيِّ نفس ندعوها إلى هذا الدين أو نريد تربيتها على أساس الإسلام من الإيمان أولا وقبل كل شيء، خاصة في هذا العصر الذي بهت فيه مفهوم العقيدة في نفوس أبناء هذا الجيل المنتسب إلى الإسلام، لا بد من انتهاج نفس الطريق الذي انتهجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تثبيت العقيدة في النفس ثم مطالبتها بعدها بالفروع، لا بد أن يعرف الناس بربهم وعظمته وهيمنته على الكون، فهو مالك الملك، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو القاهر فوق عباده، وهو الذي إليه يرجع الأمر كله، وهو الخالق الرازق..لا بد من هذه البداية، أما أن نبدأ نطالبهم بتطبيق فروع الشريعة وهم لم يعرفوا صاحب الخلق والأمر، فهذا عبث ومحاولة لاستنبات البذور في الهواء. (1)

وتظهر أهمية العقيدة بما يلي:-

(1) - العقيدة وأثرها في بناء الجيل:الدكتور عبد الله عزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت