الصفحة 51 من 263

كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة (تنزيل) السجدة، وأول سورة آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها، وغير ذلك.

النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة (قل ياأيها الكافرون) (الكافرون/1) وقوله: (قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) (آل عمران/64) ، وأول سورة (تنزيل الكتاب) وآخرها، وأول سورة يونس ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام وغالب سور القرآن، بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد.) [1]

ومنهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام (تفصيلا) وهم:

1 -توحيد الربوبية.

2 -توحيد الألوهية.

3 -توحيد الأسماء والصفات.

وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة، قال تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم/65) . وقد جاء هذا التقسيم (في عبارات المتقدمين من أئمة الحديث والأثر، فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره وفي غيره من كتبه، وفي كلام ابن بطة، وفي كلام ابن منده، وفي كلام ابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم من أهل الحديث والأثر، خلافًا لمن زعم من المبتدعة أنَّ هذا التقسيم أحدثه ابن تيمية، فهذا التقسيم قديم يعرفه من طالع كتب أهل العلم التي ذكرنا) . [2]

قال الامام الطحاوي في متن العقيدة الطحاوية: (وَلا شيءَ مثْلُهُ، وَلا شَيْءَ يُعْجزُهُ، وَلا إلهَ غَيْرُهُ) .

(فقوله:(وَلا شيءَ مثْلُهُ) راجِعٌ إلى توحيد الأسماء والصفات والأفعال.

وقوله: (وَلا شَيْءَ يُعْجزُهُ) راجع أو مُثْبِتٌ لتوحيد الربوبية.

وقوله: (وَلا إلهَ غَيْرُهُ) مثبتٌ لتوحيد العبادة والألوهية). [3]

وقد أضاف بعض المتأخرين نوعًا رابعًا من التوحيد سموه توحيد الاتباع أو توحيد الحاكمية، وفي الحقيقة ليس ذلك قسمًا رابعًا لأنه يدخل ضمن توحيد الألوهية إذ أن العبادة لا تُقبل إلا بشرطي الإخلاص والمتابعة، وتوحيد الحاكمية هو توحيد المتابعة للكتاب والسنة فليس قسمًا مستقلًا. ويجوز اعتباره من توحيد الربوبية من ناحية أن التشريع من اختصاص الرب سبحانه وتعالى. فإما يدخل في توحيد الإلهية أو يدخل في توحيد الربوبية أو فيهما معًا.

تعريف الاقسام الثلاثة

1/ توحيد الربوبية

وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه، أو (إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبير) ، فلا خالق إلا الله، كما قال تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الزمر/62) ، ولا مالك الا الله، كما قال الله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الملك/1) ولا مدبر إلا الله، كما قال تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى

(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين / العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة 1416 هـ - 1996 م، 3/ 418.

(2) شرح العقيدة الطحاوية / الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الاصدار 3.48.

قلت: انظر التوحيد لابن منده بتحقيق د. علي الفقيهي ص 33 وما بعدها، وتفسير الطبري سورة الأعراف/ 66 وسورة النحل/ 63، وتاج العروس للزبيدي باب الدال المهملة - فصل الواو مع الدال المهملة - (وحد) ج 9/ ص 276، وأضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (3/ 410) ، تجد الإشارة إلى هذا التقسيم.

(3) شرح العقيدة الطحاوية / الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الاصدار 3.48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت