التوحيد في الاصطلاح
التوحيد هو: (إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به) . [1]
أو (إفراد الله بما تفرد به، وبما أمر أن يفرد به؛ فنفرده في ملكه وأفعاله فلا رب سواه ولا شريك له، ونفرده في ألوهيته فلا يستحق العبادة إلا هو، ونفرده في أسمائه وصفاته فلا مثيل له في كماله ولا نظير له.) [2]
أو (الاعتقاد والشهادة بأن الله سبحانه وتعالى منفرد بذاته وصفاته وربوبيته وإلهيته وعبادته لا شريك له في ذلك كله) . [3] وعليه فيمكن تعريف التوحيد بأنه: إفراد الله بالربوبية، وماله من الأسماء والصفات، والإخلاص له في الألوهية والعبادة. و (من الأسماء المعتبرة لعلم التوحيد عند أهل السنة والجماعة: العقيدة، والإيمان، والسنة، وأصول الدين، والشريعة، والفقه الأكبر) . [4]
الدليل على التوحيد من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة
دلَّت نصوص الكتاب والسنة على التوحيد، وأنَّ الله واحدٌ في ربوبيته، واحدٌ في إلهيته، واحدٌ في أسمائه وصفاته.
وقد اجتمعت في قوله تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم/ 65) .
وفي السنة النبوية الشريفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث معاذ: (لَمَّا بَعَثَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مُعَاذًا نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ:(إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِى أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ) [5] ، فقد أمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغهم قبل كل شيء عقيدة التوحيد، وأن يعرفهم بالله عز وجل، وما يجب له وما ينزه عنه، فإذا عرفوه تعالى بلغهم ما فرض الله عليهم.
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يعذب ناس من أهل التوحيد في النار، حتى يكونوا فيها حمما، ثم تدركهم الرحمة، فيخرجون و يطرحون على أبواب الجنة، قال: فيرش عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل، ثم يدخلون الجنة) [6]
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كانَ رجلٌ ممَّن كان قبلكم لم يعمل خيرًا قطُّ؛ إلا التوحيد، فلما احتُضر قال لأهله: انظروا: إذا أنا متُّ أن يحرِّقوه حتى يدعوه حممًا، ثم اطحنوه، ثم اذروه في يوم ريح،(ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فو الله؛ لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين) ، فلما مات فعلوا ذلك به، (فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه) ، فإذا هو (قائم) في قبضة الله، فقال الله عز وجل: يا ابن آدم! ما حملك على ما فعلت؟ قال: أي ربِّ! من مخافتك (وفي طريق آخر: من خشيتك وأنت أعلم) ، قال: فغفر له بها، ولم يعمل خيرًا قطُّ إلا التوحيد). [7] وجاء في قول الصحابي جَابِرِ بْنِ
(1) شرح ثلاثة الأصول / الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 39. الناشر دار الثريا للنشر، الطبعة الرابعة 1424 هـ - 2004 م.
(2) المفيد في مهمات التوحيد / الدكتور عبد القادر بن محمد عطا صوفي، الناشر دار الاعلام، الطبعة الأولى 1422 هـ- 1423 هـ، ص 47.
(3) جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية / أبو عبد الله شمس الدين بن محمد بن أشرف بن قيصر الأفغاني (المتوفى 1420 هـ) ، الناشر دار الصميعي (أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية) ، الطبعة الأولى - 1416 هـ - 1996 م.1/ 93.
(4) طريق الهداية - مبادئ ومقدمات علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة / الاستاذ محمد يسري، الطبعة الثانية 1427 هـ - 2006 م، ص 513 - 518 باختصار.
(5) رواه الامام البخاري /6937.
(6) قال الألباني في السلسلة الصحيحة / 2451: أخرجه أحمد 3/ 391، والترمذي/2600: وهو على شرط مسلم.
(7) قال الشيخ الالباني في الصحيحة / الحديث 3048: أخرجه أحمد (2/ 304) ، وهذا إسناد صحيح متصل عن أبي هريرة.