الصفحة 41 من 263

الكلام في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر

(الكلام في التوحيد والصفات من باب الخبر:

الدائر بين النفي والإثبات من قبل المتكلم، المقابل بالتصديق أو التكذيب من قبل المخاطب؛ لأنه خبر عما يجب لله تعالى من التوحيد وكمال الصفات، وعما يستحيل عليه من الشرك والنقص ومماثلة المخلوقات.

مثال ذلك قوله تعالى: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) (البقرة 255) ؛ ففي قوله: (لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) ، إثبات التوحيد، وفي قوله (الْحَيُّ الْقَيُّومْ) ، إثبات كمال الصفات، وفي قوله: (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) ، نفي النقائص عن الله المتضمن لإثبات الكمالات.

وأما الكلام في الشرع والقدر فهو من باب الطلب:

الدائر بين الأمر والنهي من قبل المتكلم، المقابل بالطاعة أو المعصية من قبل المخاطب؛ لأن المطلوب إما محبوب لله ورسوله فيكون مأمورًا به، وإما مكروه لله ورسوله فيكون منهيًا عنه.

مثال ذلك قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (النساء 36) ؛ ففي قوله: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ) ، الأمر بعبادة الله، وفي قوله: (وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) ، النهي عن الإشراك به.

والفرق بين الخبر والطلب في حقيقتيهما وحكمهما معلوم.

فالواجب على العباد إزاء خبر الله ورسوله: التصديق والإيمان به على ما أراد الله ورسوله تصديقًا لا تكذيب معه؛ وإيمانًا لا كفر معه، ويقينًا لا شك معه؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا) (النساء 136) .

والواجب على العباد إزاء الطلب: امتثاله على الوجه الذي أراد الله ورسوله من غير غلو ولا تقصير، فيقومون بالمأمور ويجتنبون المحظور، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ، إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (الأنفال 20 - 23 ) ) . اهـ [1]

نصوص الشرع أخبار وأحكام

نصوص الشرع في الكتاب والسنة نوعان:

الخبر: فيتعلق به التصديق، مثاله: قال الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى/11) .

الإنشاء (الطلب) : فيتعلق به التنفيذ والاستجابة، مثاله: قال الله تعالى: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا) (البقرة/22) .

قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (والكلام إما إنشاء وإما إخبار، فالإنشاء هو: الأمر والنهي وما يتبع ذلك كالإباحة ونحوها وهو الأحكام. والإخبار: إما إخبار عن الخالق، وإما إخبار عن المخلوق، فالإخبار عن الخالق: هو التوحيد وما يتضمنه من أسماء الله وصفاته، والإخبار عن المخلوق: هو القصص وهو الخبر عما كان وعما يكون ويدخل فيه الخبر عن الأنبياء وأممهم ومن كذبهم، والإخبار عن الجنة والنار والثواب والعقاب) . [2]

وقال الشيخ العثيمين: (أن مباحث القرآن خبر عن الله وخبر عن المخلوقات، وأحكام، فهذه ثلاثة:

1 -خبر عن الله، قالوا: إن سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تتضمنه.

2 -خبر عن المخلوقات، كالإخبار عن الأمم السابقة، والإخبار عن الحوادث الحاضرة، وعن الحوادث المستقبلة.

3 -والثالث: أحكام، مثل: أقيموا، آتوا، لا تشركوا .. وما أشبه ذلك). [3]

(1) تقريب التدمرية/ للشيخ محمد صالح العثيمين، ص 11 - 121.

(2) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/ 207.

(3) شرح العقيدة الواسطية/ الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين، ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت