الصفحة 28 من 263

المبحث الثاني

اجتهاد اهل العلم في تتبع الأسماء الحسنى

اجتهد اهل العلم سلفًا وخلفًا في تتبع وجمع الأسماء الحسنى، بعد أن وضعوا قواعد وضوابط لجمعها، حيث انه لم يصح حديث للرسول صلى الله عليه وسلم في إحصاء الأسماء الحسنى.

وليعلم أن السادة العلماء رحمهم الله تعالى اجتهدوا في أمر تعيين الأسماء الحسنى طمعًا في وعد الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: (لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا لاَ يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ) رواه البخاري ومسلم. [1]

إن تتبع أسماء الله الحسنى لم يكن حصرا على جيل دون جيل، ولا زمان دون آخر، وإنما هو مطلق لكل عصر وجيل إلى أن يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها.

وتتبع السادة والمشايخ من أهل العلم للأسماء الحسنى - من المتقدمين والمتأخرين - كان مبنيا على الاجتهاد من خلال استقرائهم للنصوص من الكتاب والسنة. ونظرًا لعدم ثبوت الخبر في سرد الأسماء، فقد اعتنى فريق من أهل العلم بتتبّع الأسماء إمّا من القرآن وحده، وإمّا من القرآن وصحيح الأخبار. واعتمدوا لتحقيق ذلك مناهج عدة منها:

1/ التوقيف وهو الاقتصار على ما ورد في صورة الاسم المطلق حصرا، وأسقط ما يمكن اعتباره مقيدا أو مشتقا من الصفات والافعال، وهو أنواع:

1 -الاسماء المطلقة الواردة في القرآن الكريم، وعلى اعتبار ان الاسماء الحسنى غير جامدة (مشتقة [2] . [3]

2 -الاسماء المطلقة الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وعلى اعتبار ان الاسماء الحسنى غير جامدة (مشتقة) . [4]

3 -الاسماء المطلقة الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، على اعتبار ان الاسماء الحسنى جامدة. [5]

2/ التوقيف ولكن بالاقتصار على ما ورد في صورة الاسم المطلق والمقيد، الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وأسقط ما يمكن اعتباره مشتقا من الصفات والافعال، وعلى اعتبار ان الاسماء الحسنى غير جامدة (مشتقة) . [6]

3/ التوسع في الأمر، فاعتبر الاسم المطلق والمقيد والمشتق من الأسماء الحسنى، ولا يفرقون بين صفة وصفة أو بين فعل وفعل.

4/ التوسط في الأمر، فاعتبر الاسم المطلق والمقيد والمشتق من الأسماء الحسنى، ولكن فرق بين ما يصح إطلاقه من الصفات والأفعال وبين ما لا يصح.

(1) رواه الامام البخاري في صحيحه/ كتاب الدعوات - بَابٌ: لِلَّهِ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدٍ (6410) واللفظ له، والامام مسلم في صحيحه/ كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ - بَابٌ فِي أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَفَضْلِ مَنْ أَحْصَاهَا (2677) . قال الحافظ العسقلاني في فتح الباري 11/ 214: (قوله باب لله مائة اسم غير واحدة) كذا لأبي ذر ولغيره ومائة غير واحد بالتذكير وكذا اختلف الرواة في هذا في لفظ المتن. ?ھ

(2) سيأتي بيان معنى الاشتقاق لاحقا، فهو ليس الاشتقاق اللغوي وانما تضمن الاسم للصفة.

(3) وهذا منهج أهل السنة والجماعة كما سيتبين لاحقا، لمن اراد احصاء الاسماء المطلقة.

(4) وهذا منهج أهل السنة والجماعة ايضا كما سيتبين لاحقا، لمن اراد احصاء الاسماء المطلقة.

(5) وهو منهج ابن حزم في تتبعه للأسماء الحسنى، وهو منهج المعطلة التي ترى بان الاسماء الحسنى جامدة كما سيتبين لاحقا.

(6) وهو ايضا منهج أهل السنة والجماعة كما سيتبين لاحقا، لمن اراد احصاء الاسماء المطلقة والمقيدة معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت