وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن) [1] . إھ [2]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالحديث الذي فيه ذكر ذلك هو حديث الترمذي روى الأسماء الحسنى في جامعه من حديث الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ورواها ابن ماجه في سننه من طريق مخلد بن زياد القطواني؛ عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.
وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كل منهما من كلام بعض السلف فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسرا في بعض طرق حديثه.
ولهذا اختلفت أعيانهما عنه؛ فروي عنه في إحدى الروايات من الأسماء بدل ما يذكر في الرواية الأخرى؛ لأن الذين جمعوها قد كانوا يذكرون هذا تارة وهذا تارة؛ واعتقدوا - هم وغيرهم - أن الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ليست شيئا معينا؛ بل من أحصى تسعة وتسعين اسما من أسماء الله دخل الجنة أو أنها وإن كانت معينة فالاسمان اللذان يتفق معناهما يقوم أحدهما مقام صاحبه كالأحد والواحد؛ فإن في رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عنه رواها عثمان بن سعيد (الأحد) بدل (الواحد) و (المعطي) بدل (المغني) وهما متقاربان وعند الوليد هذه الأسماء بعد أن روى الحديث عن خليد بن دعلج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة. ثم قال هشام: وحدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك وقال: كلها في القرآن (هو الله الذي لا إله إلا هو. . .) مثل ما ساقها الترمذي لكن الترمذي رواها عن طريق صفوان بن صالح عن الوليد عن شعيب وقد رواها ابن أبي عاصم وبين ما ذكره هو والترمذي خلاف في بعض المواضع وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الطرق؛ وليست من كلامه. ولهذا جمعها (قوم آخرون) على غير هذا الجمع واستخرجوها من القرآن منهم سفيان بن عيينة والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم؛ كما قد ذكرت ذلك فيما تكلمت به قديما على هذا؛ وهذا كله يقتضي أنها عندهم مما يقبل البدل؛ فإن الذي عليه جماهير المسلمين أن أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين). [3]
وقال: (أن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي حمزة وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث وفيها حديث ثان أضعف من هذا. رواه ابن ماجه. وقد روي في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف) . [4]
وقال القاضي أبو بكر بن العربي:(هذه الأسماء رويت معدودة في الحديث نفسه عن أبي هريرة من طريق ابن سيرين بزيادة ونقص. رواه عنه أيوب وهشام، رواه عنهما عبد العزيز بن الحصين وليس بالقوي عند أهل الحديث وشعيب بن أبي حمزة - وإن كان عندهم مأمونا - لكن لا يعلم هل تفسير هذه الأسماء في الحديث هل هي من قول الراوي أو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والظواهر أنها من قول الراوي؛ لوجهين:
أحدهما: أن أصحاب الحديث لم يذكروها.
والثاني: أن فيها تفسيرا بزيادة ونقصان، وذلك لا يليق بالمرتبة العليا النبوية). [5]
(1) قال الشيخ الألباني في سلسلة الاحاديث الضعيفة - 2223 (إن لله تسعة وتسعين اسما، كلهن في القرآن، من أحصاها دخل الجنة) : منكر جدا بزيادة (كلهن في القرآن) .
أخرجه ابن جرير الطبري في (التفسير) (15/ 121) من طريق حماد بن عيسى بن (الأصل: عن) عبيدة بن طفيل الجهني، قال: حدثنا ابن جريج عن عبد العزيز عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، حماد هذا ضعفه جمع، وقال الحاكم والنقاش: (يروي عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة) . والحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق عن أبي هريرة دون هذه الزيادة المنكرة، وقد أشرت إلى بعض طرقه عند أحمد في التعليق على المشكاة (2288) .إهـ
(2) الدر المنثور في التأويل بالمأثور/ السيوطي - بتحقيق د. عبدالله التركي - ج 6/ ص 683 - 686.
(3) مجموع الفتاوى/ ابن تيمية 6/ 379. وانظر 6/ 382.
(4) المصدر السابق 22/ 482.
(5) البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير/ ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى 804 هـ) ، 9/ 482.