وابن فورك (ت 406 ھ) [1] ، وأبي جعفر السمناني [2]
ومن تأثر بهم من الحنابلة كالقاضي أبي يعلى [3] وابن عقيل [4] وأبي الحسن بن الزاغوني [5] وغيرهم.
وكان إبن كلاب يقول: (إن أسماء الله وصفاته لذاته، لا هي الله، ولا هي غيره، وانها قائمة بالله ولا يجوز أن تقوم بالصفات صفات) [6] ، وكان قدماء الأشاعرة ينفون الصفات الاختيارية. [7]
6 / متأخرو الأشاعرة والماتريدية [8] : من يقول بإثبات سبع صفات فقط أو ثمان.
وأما بقية الصفات فإنهم يحرفونها، كتحريفهم لمعنى (الرحمة) إلى (إرادة الثواب، أو إرادة الإنعام) .
وهذا قول المتأخرين من الأشاعرة والماتريدية الذين لم يثبتوا من الصفات إلا ما أثبته العقل فقط، وأما ما لا مجال للعقل فيه عندهم فتعرضوا له بالتأويل والتعطيل ولا يستدل هؤلاء بالسمع في إثبات الصفات، بل عارضوا مدلوله بما ادعوه من العقليات.
قال الشيخ صالح آل الشيخ: (الأشاعرة يقولون إنه جل وعلا كانت له هذه الأسماء؛ ولكن لم يشأ أن يظهر أثر الاسم في خلقه، فكان اسمه الخالق ولم يخلق شيئا حتى ابتدأ خلق هذا العالم، وكان اسمه الرازق والرزاق ولم يرزق أحدا وأشباه هذا.) . إھ. [9]
وقال الشيخ الفوزان: (الأشاعرة و الماتريدية ومن تبعهم، وهؤلاء يثبتون الأسماءَ وبعضَ الصِّفات، وينفون بعضها، والشُّبهة التي بنوا عليها جميعًا مذاهبهم: هي الفرارُ من تشبيه الله بخلقه بزعمهم؛ لأن المخلوقين يُسَمَّون
(1) ابن فورك الأمام العلامة الصالح، شيخ المتكلمين، أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني الشافعي. كان فقيها أصوليا نحويا ومتكلما أشعريا، رأسا في فن الكلام، توفي 406 ھ، أخذ عن أبي الحسن الباهلي صاحب الأشعري. شذرات الذهب (3/ 181) ، سير أعلام النبلاء - الذهبي 17/ 214.
(2) السمناني العلامة قاضي الموصل، أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد السمناني الحنفي، لازم ابن الباقلاني حتى برع في علم الكلام.
وقد ذكره ابن حزم، فقال: هو أبو جعفر السمناني المكفوف، هو أكبر أصحاب أبي بكر الباقلاني، ومقدم الأشعرية في وقتنا. إھ باختصار من سير أعلام النبلاء - الذهبي 17/ 651.
(3) أبو يعلى الصغير (494 - 560 ھ = 1101 - 1165 م) محمد بن محمد بن محمد بن الحسين، أبو يعلى الصغير، عماد الدين ابن القاضي أبي خازم ابن أبي يعلى الكبير بن الفراء البغدادي: قاض من كبراء الحنابلة ببغداد ومن أنبل الفقهاء وأنظرهم. ولي القضاء بباب الأزج ... (سنة 533) وانتقل إلى القضاء بواسط (سنة 537) فمكث مدة وعزل فلم يبال واستمر في الحكم. باختصار من الأعلام للزركلي 7/ 24 وسير أعلام النبلاء - الذهبي 20/ 353.
(4) ابن عقيل الإمام العلامة البحر شيخ الحنابلة أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي الظفري الحنبلي المتكلم صاحب التصانيف ولد سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. إھ من سير أعلام النبلاء 19/ 443.
وقال ابن تيمية: وكان الأشعري أقرب إلى مذهب أحمد وأهل السنة من كثير من المتأخرين المنتسبين إلى أحمد الذين مالوا إلى بعض كلام المعتزلة كابن عقيل. إھ من درء تعارض العقل والنقل 1/ 270.
(5) أبو الحسن بن الزاغوني الإمام العلامة شيخ الحنابلة ذو الفنون أبو الحسن علي بن عبيد الله ابن نصر بن عبيد الله بن سهل بن الزاغوني البغدادي صاحب التصانيف. ولد سنة خمس وخمسين وأربع مئة. قال ابن الجوزي (في المنتظم: 10/ 32) : صحبته زمانا وسمعت منه وعلقت عنه الفقه. إھ من سير أعلام النبلاء - الذهبي 19/ 605.
(6) مقالات الإسلاميين/ أبو الحسن الأشعري (ج 1/ ص 249) .
(7) الصفات الاختيارية: هي التي يفعلها الله سبحانه وتعالى متى شاء: كالغضب, والمجيء.
(8) الماتريدية نسبة إلى أبو منصور الماتريدي: (000 ـ 333 هـ) : هو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي، نسبة إلى ماتريد وهي محلة قرب سمرقند فيما وراء النهر، ولد بها ولا يعرف على وجه اليقين تاريخ مولده، بل لم يذكر من ترجم له كثيرًا عن حياته، أو كيف نشأ وتعلم، أو بمن تأثر. ولم يذكروا من شيوخه إلا العدد القليل مثل: نصير بن يحيى البلخي، وقيل نصر وتلقى عنه علوم الفقه الحنفي وعلوم الكلام. ?ھ من الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة 1/ 95.
(9) شرح الحموية/ الشيخ صالح آل الشيخ - ص 200.