ببعضِ تلك الأسماء، ويوصفون بتلك الصفات، فيلزمُ من الاشتراك في لفظ الاسم والصفة ومعناهما: الاشتراك في حقيقتهما، وهذا يَلزمُ منه تشبيه المخلوق بالخالق في نظرهم.).إھ [1]
ويرى جمهور الأشاعرة أن أسماء الله توقيفية، وتوقف الجويني في هذه المسألة، فهو يرى أن الجواز وعدمه حكمان شرعيان لا سبيل إلى إطلاق أحدهما إلا بإذن الشرع؛ ولم يأت، ولذا قال بالتوقف. [2]
وقد مال بعض العلماء من الأشاعرة وغيرهم إلى عدم اشتراط التوقيف الخاص في الأسماء الحسنى، ومنهم القاضي أبو بكر الباقلاني؛ فقد جوّز إطلاق الاسم المشتقّ من الصّفة حتَّى ولو لم يرد بإطلاقه إذن خاصّ، شريطة دلالة الاسم على التّعظيم، وألاّ يكون إطلاقه موهمًا لما لا يليق بكبرياء الربّ؛ كالماكر، والمستهزئ، والمضلّ، والفاتن. [3]
وفصل الغزالي فجوز إطلاق الصفة، وهي ما دل على معنى زائد على الذات، ومنع إطلاق الاسم، وهو ما يدل على نفس الذات. [4]
وقال النووي: (قال المازري ... وللأصوليين المتأخرين خلاف في تسمية الله تعالى بما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم بخبر الآحاد [5] فقال بعض حذاق الأشعرية: يجوز لأن خبر الواحد عنده يقتضي العمل وهذا عنده من باب العمليات لكنه يمنع إثبات أسمائه تعالى بالأقيسة الشرعية وإن كانت يعمل بها في المسائل الفقهية وقال بعض متأخريهم يمنع ذلك .. ) .إھ [6]
(أما الماتريدية فمذهبهم في الأسماء الحسنى على نوعين:
? الأول: ما وافقوا فيه أهل السنة والجماعة:
1/ إثبات جميع الأسماء الحسنى لله تعالى.
2/ إثبات كثير من معاني الأسماء.
3/ أنها توقيفية.
4/ أسماء الله تعالى كلها حسنى وليست ألفاظا مجردة عن معانيها بل تدل على معان حسنة.
? الثاني: ما خالفوا فيه أهل السنة والجماعة:
1/ إن أسماء الله تعالى ليست أسماء لله تعالى فهي عبارات عما يقرب إلى الإفهام لا أنها في الحقيقة أسماؤه.
2/ الأسماء الحسنى غير مشتملة على صفات مستقلة بل هي مندرجة في صفة التكوين.
3/ أسماء الله مخلوقة، لأنها عبارة عن الألفاظ والحروف وهي مخلوقة ولذلك جعلوا أسماء الله الحسنى تسميات، أي أنها غير الله تعالى، وأنها حروف وألفاظ، وإن الاسم الأزلي عين المسمى وهو الله لا غير.
4/ تعطيل معاني بعض الأسماء الحسنى بأنواع من التأويل.) [7]
5/(القول بعدم حجية أحاديث الآحاد في العقائد
6/ لم يفرقوا بين باب التسمية وباب الإخبار.) [8]
(1) عقيدة التوحيد/ الشيخ الفوزان - ص 46.
(2) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، لأبي المعالي الجويني ص 136، 137.
(3) انظر الباقلاني وآراءه الكلامية ص 518/ الدكتور محمد رمضان عبد الله.
(4) لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية/السفاريني الحنبلي 1/ 125.
(5) الخبر إما أن تكون له طرقٌ كثيرة مِن غير حصرِ عددٍ معين، فهذا إذا توافرت فيه بقية شروط التواتر، فهو حديثٌ متواتر وخبَرٌ متواتر. أو يكون الخبر له طرق محصورة بعددٍ لا يَبْلغ التواتر، فهذا آحاد. نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر/ ابن حجر العسقلاني - تحقيق عبد الله بن ضيف الله الرحيلي - هامش الصفحة 43 للمحقق.
(6) صحيح مسلم بشرح الأمام النووي/ كتاب البر والصلة والآداب - باب فضل الرفق - الحديث 2593، ج 6/ ص 138 - 139
(7) الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات/ الشمس السلفي- 2/ 453 - 462 باختصار. وانظر الماتريدية دراسة وتقويما/ الحربي.
(8) الماتريدية دراسة وتقويما/ الحربي ص 513. باختصار