الصفحة 14 من 263

الفلاسفة والمعتزلة نوع فرق فالمعتزلة تجمع على غاية واحدة وهي نفي إثبات الصفات حقيقة في الذات ومتميزة عنها. ولكنهم سلكوا طريقين في موقفهم من الصفات.

الطريق الأول: الذي عليه أغلبيتهم وهو نفيها صراحة فقالوا: إن الله عالم بذاته لا بعلم وهكذا في باقي الصفات.

والطريق الثاني: الذي عليه بعضهم وهو إثباتها اسما ونفيها فعلا فقالوا: إن الله عالم بعلم وعلمه ذاته وهكذا بقية الصفات، فكان مجتمعا مع الرأي الأول في الغاية وهي نفي الصفات.

قال الشيخ صالح آل الشيخ في المعتزلة: (إن الله جل وعلا لم يستفد اسم الخالق إلا من الخلق، ولم يستفد اسم الرازق إلا من الرزق، ولم يستفد اسم المحيي إلا من الإحياء، ولم يستفد اسم المميت إلا من الإماتة، وهكذا، ولا المصور إلا من التصوير، ولا البارئ إلا من البرء، فقبل أن يخلق ليس له اسم الخلق، وقبل أن يرزق، ليس له اسم الرازق إلى آخره، وهذا كلام المعتزلة.) إھ. [1]

وقال الشيخ العثيمين فيهم:(وطريقتهم أنهم يثبتون لله تعالى الأسماء دون الصفات، ويجعلون الأسماء أعلامًا محضة، ثم منهم من يقول إنها مترادفة فالعليم، والقدير، والسميع، والبصير شيء واحد، ومنهم من يقول إنها متباينة ولكنه عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، ونحو ذلك.

وشبهتهم أنهم اعتقدوا أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه؛ لأنه لا يوجد شيء متصف بالصفات إلا جسم، والأجسام متماثلة، فإثبات الصفات يستلزم التشبيه.). إھ [2]

وقال الجرجاني: (ذهبت المعتزلة والكراميّة إلى أنّ ما يطلق على الربّ من الأسماء لا يشترط فيه التوقيف الخاص؛ فإذا دلّ العقل على اتّصافه بصفة وجوديّة أو سلبيّة جاز أن يطلق عليه اسم يدلّ على اتّصافه بها، سواءٌ أورد بذلك الإطلاق إذن شرعيّ أم لم يرد. وكذلك الحال في الأفعال) .إھ [3]

والاعتزال في حقيقته يحمل خليطا من الآراء الباطلة التي كانت موجودة في ذلك العصر، فقد جمع المعتزلة بين أفكار الجهمية، والقدرية، والخوارج والرافضة.

وخلاصة القول: إن المعتزلة اثبتوا الأسماء الحسنى لله تعالى ونفوا ما دلت عليه من صفات، فالأسماء عندهم ألفاظ مجردة عن المعاني أو أعلاما جامدة خالية المعاني.

(1) شرح الحموية/ ص 199.

(2) تقريب التدمرية/ ص 24.

(3) شرح المواقف م 8/ ص 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت