الصفحة 13 من 263

1 -الجهمية، 2 - المعتزلة، 3 - الكلابية، 4 - الأشاعرة، 5 - الماتريدية.

وهذه الأصناف الخمسة كل له قوله ورأيه بحسب الشبه العقلية التي استند إليها.

1/ الجهمية: وهم أتباع جهم بن صفوان [1] الذي أخذ عن الجعد بن درهم [2] مقالة التعطيل عندما التقى به بالكوفة، وقد نشر الجهم مقالة التعطيل وامتاز عن شيخه الجعد بمزية المغالاة في النفي وكثرة إظهار ذلك والدعوة إليه نظرا لما كان عليه من سلاطة اللسان وكثرة الجدال والمراء.

من أشهر معتقداتهم إنكارهم لجميع الأسماء والصفات. وقد عرف عن الجهم بن صفوان بان له مسلكان في الأسماء الحسنى:

الأول: نفي جميع الأسماء عن الله تعالى.

الثاني: إن الله يسمى باسمين فقط هما الخالق والقادر، لأنه كان جبريا يرى أن العبد لا قدرة له.

قال الشيخ العثيمين:(فالجهمية: ينكرون صفات الله عز وجل، بل غلاتهم ينكرون الأسماء ويقولون:

لا يجوز أن نثبت لله اسما ولا صفة؛ لأنك إذا أثبت له اسمًا؛ شبهته بالمسميات، أو صفة؛ شبهته بالموصوفات.

إذًا؛ لا نثبت اسمًا ولا صفة وما أضاف الله إلى نفسه من الأسماء؛ فهو من باب المجاز، وليس من باب التسمي بهذه الأسماء.). إھ. [3]

وقال: (وطريقتهم أنهم ينكرون الأسماء والصفات، ولا يصفون الله تعالى إلا بالنفي المجرد عن الإثبات، ويقولون: إن الله هو الموجود المطلق بشرط الإطلاق. فلا يقال هو موجود، ولا حي، ولا عليم، ولا قدير، وإنما هذه أسماء لمخلوقاته أو مجاز، لأن إثبات ذلك يستلزم تشبيهه بالموجود الحي، العليم، القدير. ويقولون إن الصفة عين الموصوف، وإن كل صفة عين الصفة الأخرى، فلا فرق بين العلم والقدرة، والسمع والبصر ونحو ذلك. وشبهتهم أنهم اعتقدوا أن إثبات الأسماء والصفات يستلزم التشبيه والتعدد، ووجه ذلك في الأسماء أنه إذا سمي بها لزم أن يكون متصفًا بمعنى الاسم. فإذا أثبتنا(الحي) مثلًا لزم أن يكون متصفًا بالحياة؛ لأن صدق المشتق يستلزم صدق المشتق منه، وذلك يقتضي قيام الصفات به وهو تشبيه.). إھ. [4]

2/ المعتزلة: وهم أتباع واصل بن عطاء [5] وعمرو بن عبيد [6] ، ومعهم النجارية والضرارية والرافضة الإمامية والزيدية والإباضية وابن حزم [7] وغيرهم وهؤلاء مشتركون مع الجهمية والفلاسفة في نفي الصفات وإن كان بين

(1) جهم بن صفوان أبو محرز الراسبي، رأس الجهمية، كان صاحب ذكاء وجدال، كتب للأمير حارث بن سريج التميمي. وكان ينكر الصفات، وينزه الباري عنها بزعمه، ويقول بخلق القرآن، ويقول: إن الله في الأمكنة كلها. إھ باختصار من سير أعلام النبلاء - الذهبي 6/ 26.

(2) الجعد بن درهم مؤدب مروان الحمار، هو أول من ابتدع بأن الله ما اتخذ إبراهيم (عليه السلام) خليلا، ولا كلم موسى (عليه السلام) ، وأن ذلك لا يجوز على الله. إھ باختصار من سير أعلام النبلاء - الذهبي 5/ 433.

(3) شرح الواسطية/ ج 2 ص 65.

(4) تقريب التدمرية/ ص 26.

(5) واصل بن عطاء البليغ الأفوه أبو حذيفة المخزومي. مولده سنة ثمانين بالمدينة، وكان يلثغ بالراء غينا، فلاقتداره على اللغة وتوسعه يتجنب الوقوع في لفظة فيها راء كما قيل: وخالف الراء حتى احتال للشعر. وهو وعمرو بن عبيد رأسا الاعتزال، طرده

الحسن عن مجلسه لما قال: الفاسق لا مؤمن ولا كافر، فانضم إليه عمرو، واعتزلا حلقة الحسن، فسموا المعتزلة. قيل: مات سنة إحدى وثلاثين ومئة. وله مؤلف في التوحيد وكتاب"المنزلة بين المنزلتين". إھ باختصار من سير أعلام النبلاء - الذهبي 5/ 464.

(6) عمرو بن عبيد الزاهد العابد القدري كبير المعتزلة. قال ابن علية: أول من تكلم في الاعتزال واصل الغزال، فدخل معه عمرو ابن عبيد، فأعجب به وزوجه أخته قال الخطيب: مات بطريق مكة سنة ثلاث، وقيل: سنة أربع وأربعين ومئة. وله كتاب العدل، والتوحيد، وكتاب الرد على القدرية يريد السنة. إھ باختصار من سير أعلام النبلاء - الذهبي 6/ 104.

(7) قال ابن كثير في البداية والنهاية/ 12/ 113: (ابن حزم الظاهري هو الأمام الحافظ العلامة أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معد بن سفيان بن يزيد، مولى يزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي) وقال (والعجب كل العجب منه أنه كان ظاهريا حائرا في الفروع، لا يقول بشيء من القياس لا الجلي ولا غيره، وهذا الذي وضعه عند العلماء، وأدخل عليه خطأ كبيرا في نظره وتصرفه وكان مع هذا من أشد الناس تأويلا في باب الأصول، وآيات الصفات وأحاديث الصفات) . إھ

وقال الذهبي في المنتقى من منهاج الاعتدال/ ص 118: (وزعم ابن حزم أن أسماء الله لا تدل على المعان) .إھ

وقال العلامة ابن عبد الهادي في مختصر طبقات أهل الحديث/ ص 401: (ولكن تبين لي منه أنه جهمي جلد لا يثبت معاني أسماء الله الحسنى إلا القليل كالخالق والحق وسائر الأسماء عنده لا يدل على معنى أصلا) .إھ

قلت: انظر قول ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل/ فصل (الكلام في سميع بصير وفي قديم) م 2/ ص 109 وما بعدها، حيث قال: (وصح بهذا البرهان الواضح أنه لا يدل حينئذ عليم على علم ولا قدير على قدرة ولا حي على حياة وهكذا في سائر ذلك وإنما قلنا بالعلم والقدرة والقوة والعزة بنصوص أخر يجب الطاعة لها والقول بها) ، ثم قال: (فإن قالوا أن الله هو المؤمن قلنا لهم نعم هو المؤمن المهيمن المصور فأسماؤه بذلك أعلام لا مشتقة من صفات محمولة فيه عز و جل تعالى الله عن ذلك إلا ما كان مسمى له عز وجل لفعل فعله فهذا ظاهر كالخالق والمصور) .إھ. فهذا إقرار منه بإثبات الأسماء لله تعالى دون الصفات، وأن الأسماء الحسنى أعلامًا محضة؛ وهذا قول المعتزلة؛ فاقتضى التنبيه والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت