الصفحة 43 من 142

بل المؤمنون آمنوا برسل الله وعزروهم ونصروهم ووقروهم وأحبوهم، وأطاعوهم ولم يعبدوهم، ولم يتخذوهم أربابًا كما قال تعالى: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون* ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} (آل عمران:79-80)

ومن ذلك أن المؤمنين توسطوا في (المسيح) فلم يقولوا هو الله ولا ابن الله، ولا ثالث ثلاثة كما تقوله النصارى، ولا كفروا، وقالوا على مريم بهتانًا عظيمًا، حتى جعلوه عليه السلام ولد بغية (أي: زانية) كما زعمت اليهود، بل قالوا هو عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول وروح منه.

وكذلك المؤمنون (وسط في شرائع دين الله) فلم يحرموا على الله أن ينسخ ما شاء ويمحو ما شاء ويثبت كما قالته اليهود كما حكى الله تعالى ذلك عنهم بقوله: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} (البقرة:142) .. وبقوله: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم} (البقرة:91)

ولا جوزوا لأكابر علمائهم وعبادهم أن يغيروا دين الله، فيأمروا بما شاؤا وينهوا عما شاؤا، كما يفعله النصارى كما ذكر الله ذلك عنهم بقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} (التوبة:31) قال عدي بن حاتم رضي الله عنه. قلت: يا رسول الله ما عبدوهم؟ قال: [ما عبدوهم، ولكن أحَلُّوا لهم الحرام فأطاعوهم ، وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم]

والمؤمنون قالوا كما قال تعالى: {ألا له الخلق والأمر} (الأعراف:54) فكما لا يخلق غيره فإنه لا يأمر غيره، وقالوا: سمعنا وأطعنا فأطاعوا كل ما أمر الله به، وقالوا: {إن الله يحكم ما يريد} (المائدة:1) وأما المخلوق -ولو كان عظيما- فليس له أن يبدل أمر الخالق تعالى..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت