الصفحة 33 من 142

وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلًا فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء: وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكًا، فيؤمر بأربع كلمات فيقال له: اكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، ونحو ذلك، فهذا القدر قد كان ينكره غلاة القدرية قديمًا ومنكره اليوم قليل .

وأما الدرجة الثانية: فهي مشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما في السموات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه، لا يكون في ملكه إلا ما يريد، وأنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات.

فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا خالقه الله سبحانه، ولا خالق غيره ولا رب سواه.

والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر، والمصلي، والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم، وخالق قدرتهم وإرادتهم، كما قال تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} " (مجموع الفتاوى 3/148-150) "

* تفاوت أهل الإيمان في الإيمان:

والإيمان المطلق اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، فيدخل فيه الدين كله كما في الصحيح: [الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان] وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت