وذلك أن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان التعظيم للقبور بالعبادة،ونحوها، قال الله تعالى في كتابه: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا، ولا يغوث ويعوق ونسرًا} (نوح:23) قال طائفة من السلف: كانت هذه أسماء قوم صالحين، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم وعبدوها.
ولهذا اتفق العلماء على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها، لأن التقبيل والاستلام إنما يكون لأركان بيت الله الحرام، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق.
وكذلك الطواف والصلاة والاجتماع للعبادات إنما تقصد في بيوت الله، وهي المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فلا تقصد بيوت المخلوقين فتتخذ عيدًا، كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا تتخذوا بيتي عيدًا] كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه الذي لا يقبل الله عملًا إلا به، ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه، وكما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيمًا} (النساء:48)
ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه، فأعظم آية في القرآن أية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} (البقرة:255) .. وقال صلى الله عليه وسلم: [من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة] (رواه أحمد وأبو داود، والحاكم)
والإله: الذي يألهه القلب عبادة له، واستعانة، ورجاء له، وخشية، وإجلالًا، وإكرامًا" (الفتاوى 3/397-400) "