الصفحة 34 من 73

فيكفي في رده قول الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ: «إذا وقع الرد لما اختلف فيه أهل العلم إلى الكتاب والسنة ، كان من معه دليل الكتاب والسنة هو الذي أصاب الحق ووافقه وإن كان واحدًا، والذي لم يكن معه دليل الكتاب والسنة هو الذي لم يصب الحق بل أخطأه وإن كان عددًا كثيرًا، فليس لعالم ولا متعلم ولا لمن يفهم وإن كان مقصرًا أن يقول: إن الحق بيد من يُقتدى به من العلماء ، إن كان دليل الكتاب والسنة بيد غيره ، فإن ذلك جهل عظيم وتعصب شديد وخروج من دائرة الإنصاف بالمرة ؛ لأن الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون بالحق ، وليس أحد من العلماء المجتهدين والأئمة المحققين بمعصوم ، ومن لم يكن معصومًا فهو يجوز عليه الخطأ كما يجوز عليه الصواب: فيصيب تارة ، ويخطىء أخرى، ولا يتبين صوابه من خطئه إلا بالرجوع إلى دليل الكتاب والسنة ، فإن وافقهما فهو مصيب ، وإن خالفهما فهو مخطىء ، ولا خلاف في هذه الجملة بين جميع المسلمين: أولهم وآخرهم ، سابقهم ولاحقهم ، كبيرهم وصغيرهم ، وهذا يعرفه كل من له أدنى حظ من العلم ، وأحقر نصيب من العرفان ، ومن لم يعرف هذا ويعترف به ، فليتهم نفسه ويعلم أنه جنى على نفسه ، بالخوض فيما ليس من شأنه ، والدخول فيما لا تبلغ إليه قدرته ، ولا ينفذ إليه فهمه» (1) .

وقال رحمه الله: «ومن الآفات المانعة عن الرجوع إلى الحق أن يكون المتكلم بالحق حدث السن بالنسبة إلى من يناظره ، أو قليل العلم ، أو الشهرة في الناس ، والآخر بعكس ذلك ، فإنه قد تحمله حمية الجاهلية ، والعصبية الشيطانية على التمسك بالباطل ، أنفةً منه على الرجوع إلى قول من هو أصغر منه سنًا ، أو أقل علمًا ، أو أخفى شهرة ، ظنًا من أن في ذلك عليه ما يحط منه ، وينقص ما هو فيه ، وهذا الظن فاسد، فإن الحط والنقص إنما هو في التصميم على الباطل ، والعلو والشرف في الرجوع إلى الحق بيد من كان، وعلى أي وجه حصل» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت